ليست المرّة الأولى التي يتعرض فيها لبنان لتحديات إعادة إعمار ما تهدّم بفعل الحرب الإسرائيلية عليه، لكنها ستكون المرّة الأولى التي سيُفتح فيها نقاش واسع وسط تزاحم التراكمات الناتجة من الخسائر المالية بعد الانهيار المالي والاقتصادي الذي حدث منذ 2020-2019 والتفكّك الاجتماعي والتأزم السياسي، وانشغال دول المنطقة - المعروفة بأنها أهم ّ مصدر تمويلي للبنان - بالتعافي مما نالها من الاعتداءات الإيرانية بعد الحملة العسكرية التي أطلقتها أميركا وإسرائيل على إيران. لذا، يبدو اليوم التالي في لبنان، جزءًا من اليوم نفسه في المنطقة، مع خصوصية محلية. وهذا ينطبق على العلاقات السياسية الناشئة من رحم هذه الحرب وشروط التمويل للإعمار.
لا يمكن فهم تحديات إعادة الإعمار في لبنان من خلال الأضرار الناتجة من الحرب حصرًا؛ إذ إن الاقتصاد دخل هذه المرحلة وهو يعاني أصلا ً من أزمة بنيوية عميقة منذ عام 2019، ولا تقتصر خسائرها على المبالغ التي تبخّرت من القطاع المصرفي فحسب، بل أدّت إلى إعادة تشكيل دور الدولة والقطاع المالي في الاقتصاد، ما انعكس مباشرة على قدرة تمويل أي عملية تعا فٍ ٍ اقتصادي.
أدّى انهيار القطاع المصرفي في عام2019إلى تعطّل الوظيفة الأساسية للوساطة المالية، حيث توقّ فٍفت المصار عن أداء دورها الأساسي في تمويل الاستثمار والإقراض، وتدهورت الثقة فيه بشكل حاد بسبب فرض المصار فٍ قيودًا على السحوبات بغطاء من مصرفٍ لبنان، وتجميد جزء كبير من الودائع. هذا الواقع أسهم في تحوّل الاقتصاد نحو اقتصاد قائم على النقد (اقتصاد الكاش)، مقيّد ا الاستثمار ومضعفًا قدرة توفير الموارد الداخلية لتمويل إعادة الإعمار، في وقت تشير التقديرات إلى أن أي تعا فٍ ٍ اقتصادي مستدام يبقى مشروط ً ا بإعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة الثقة فيه.
في آذار/مارس 2020 ، أعلنت الحكومة اللبنانية تعليق سداد مستحقات سندات اليوروبوند، ما أدخلها في حالة تخل ّ ف عن السداد السيادي المستمر ّ . هذا ولم يستطع لبنان أن يبرم اتفاق ً ا مع صندوق النقد الدولي كمدخل لإنهاء هذه الحالة، ما حرمه الوصول إلى مصادر تمويل خارجية منظّّمة.
تراكمت الأزمة وأحداث أخرى، مثل انفجار مرفأ بيروت، طوال السنوات الثلاثة التالية، وصولا ً إلى "حرب الإسناد" التي خاضها حزب الله، بدءًا من صباح 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. ثم تصاعدت وتيرتها إلى حرب شاملة استمرت نحو 66يومًا، انتهت باتفاق وقف إطلاق نار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وأظهر تقييم الأضرار والخسائر (DaLA) الصادر عن البنك الدولي في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أن حجم الأضرار المباشرة يقدّر بنحو 3�4 مليارات دولار، وأن الخسائر الاقتصادية بلغت5�1مليارات دولار . وفي الأسبوع الأول من آذار/مارس2025، أصدر البنك الدولي تقريرًا معدلا ً عن الأضرار والاحتياجات (Rapid Damage and Needs Assessments)يوسّ ع نطاق التقدير ويرفع كلفة الأضرار إلى6�9مليارات دولار، والخسائر إلى7�2مليارات دولار، بمجموع قدره14مليار دولار، مع تقدير كلفة التعافي وإعادة الإعمار بنحو11مليار دولار � القيمة المؤن (مليار دولار) 3�4 الأضرار المباشرة(DaLA) الخسائر الاقتصادية 5�1 (DaLA) الأضرار 6�9 (RDNA) الخسائر 7�2 (RDNA) كلفة التعافي وإعادة الإعمار 11 ولا توجد تقديرات حتى الآن بشأن كلفة الأضرار والخسائر الاقتصادية الناتجة من حرب 2026، لكن من الواضح أن الأضرار كبيرة جدًا مع تدمير منهجي لعشرات القرى والبلدات الحدودية (وهو أمر استمر ّ حتى في ظل ّ وقف إطلاق النار المؤقت). وورد في بعض ال تقارير الإعلامية نقلا ً عن إذاعة بي بي سي وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية التي أجرت مقارنة لصور الأقمار الصناعية، أن هناك مئات المباني المدمّرة، و20 قرية مدمرة بالكامل (قد يحتوي المبنى على أكثر من وحدة سكنية وصولا ً إلى المباني الأكبر التي تحتوي على وحدات تجارية أيضً ا) . فضلا ً عن الدمار الواسع في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت، حيث ما زالت الجهات المحلية تجري مسوحها لتحديد المبان ٍ المدمّرة بشكل كلّي أو جزئي، والأضرار القابلة للصيانة التي أصابت الوحدات السكنية والتجارية. وبحسب تقديرات وزير المالية ياسين جابر، فإن كلفة أضرار الحرب في منتصف نيسان/أبريل2026بلغت نحو7مليارات دولار متراكمة فوق تلك المسجلة منذ عام2024 ، ما يجعل تقديرات الكلفة التراكمية منذ تشرين الأول/أكتوبر2023 حتى الجولة الأخيرة من الحرب تتخطى 20مليار دولار، علمًا أن هذه المسوحات لا تزال قيد الإعداد، لا سيما أن الحرب ما زالت قائمة.
في أي حال، إن التداخل بين خسائر الأزمة المالية، والخسائر المادية والاقتصادية الناتجة من الحرب، أوجد وضعًا استثنائيًا. فما عاد ممكنًا التعامل مع إعادة الإعمار كعملية مستقلّة عن مسار الإصلاح الاقتصادي. والدولة التي يُفترض ّأن تقود عملية إعادة الإعمار تواجه في الوقت نفسه قيودًا مالية حاد ة، وموارد محدودة، ونظّامًا مصرفيًا غير قادر على حشد المدخرات أو توجيهها نحو الاستثمار، ما يحد ّ من قدرتها على أداء دور مركزي في تمويل الإعمار. لذا، إن التحدي في لبنان ما عاد مقتصرًا على إعادة إعمار البنية التحتية، بل امتد ّ إلى إعادة بناء شروط التمويل نفسها، سواء من خلال استعادة الاستقرار المالي، أو إعادة هيكلة الدين العام، أو إصلاح القطاع المصرفي، ما يجعل مسار الإعمار مرتبطًا عضويًا بمسار الإصلاح الاقتصادي الشامل، وليس مجرد استجابة لإعادة ترميم الأضرار.
تُ ظّهر قراءة تفصيلية للتقرير المشترك "تقييم سريع للأضرار والاحتياجات في بيروت" (RDNA)أن ّ العبء الأكبر من الأضرار المادية بسبب حرب عام 2024 تركّز في القطاع السكني، الذي شكّل نقطة الارتكاز الأساسية للدمار. فقد قُدّرت الأضرار في هذا القطاع بنحو 4�6-4�5مليارات دولار، مع تضرّر نحو 162,900 وحدة سكنية، أي ما يوازي نحو 10في المئة من إجمالي المخزون السكني قبل الحرب . ولا يعكس هذا الرقم حجم الدمار المادي فحسب، بل يكشف عن الأثر الاجتماعي المباشر للحرب أيض ا، نظّرًا إلى ارتباط السكن بالاستقرار الأسري وبإمكانية عودة السكان إلى المناطق المتضرّرة،خصوصً ا مع تعذّر إعادة الإعمار أو حتى أعمال الإصلاح الأولية لعدد كبير من الوحدات السكنية، ما يكرّس استمرار النزوح ويؤخّر العودة.
وفي ما يتعلّق بأضرار القطاع السكني خلال الحرب الأخيرة في عام2026، تشير تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان إلى تضرّر وتدمير أكثر من62ألف وحدة سكنية خلال نحو ستة أسابيع من العمليات العسكرية، منها 21,700وحدة مدمّرة بالكامل، مقابل نحو40,500وحدة متضرّرة بدرجات متفاوتة، إضافة إلى استمرار الأضرار حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، مع تدمير 428وحدة إضافية وتضرّر 50 وحدة خلال الأيام الثلاثة الأولى منه، ما يعكس اتساع نطاق الدمار واستمراريته � يلي القطاع السكني لجهة حجم الأضرار، قطاعات التجارة والصناعة والسياحة التي تضرّرت بشكل مزدوج على مستوى الأصول والنشاط الاقتصادي. وقد برزت تحديات أخرى مرتبطة بالبيئة وإدارة الردميات كأحد المحاور الأساسية، لا بسبب الأضرار المباشرة فحسب، بل نتيجة الكلفة المستقبلية المرتبطة بسوء إدارتها أيضً ا، وهذا عامل غالبًا ما يقلَل من أهميته في التقديرات الأولية، على الرغم من انعكاساته الطويلة الأمد على الكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار � كذلك طاولت الأضرار البنية التحتية والخدمات العامة، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والصر فٍ الصحي، ما يشكّل أعباء ً إضافية على كلفة إعادة التأهيل. وقد سجّل قطاع الصحة أعلى مستوى من الخسائر، حيث بلغت نحو 700 مليون دولار، مقابل أضرار قُدّرت بنحو 208 ملايين دولار، ما يعكس تعطّل الخدمات وتراجع القدرة التشغيلية للمؤسسات الصحية. يليه قطاع التعليم، مع خسائر تقارب414مليون دولار مقابل أضرار بنحو151مليون دولار، نتيجة تعطّل المدارس وتأثير ذلك في رأس المال البشري. أما في ما يتعلّ ق بالبنية التحتية، فقد بلغت أضرار المياه والصر فٍ الصحي والري نحو356مليون دولار، مع احتياجات إعادة تأهيل أعلى بكثير من هذه الأرقام، فيما قُدّرت أضرار قطاع الطاقة بنحو 98مليون دولار � وبحسب بيانات تقرير "تقييم سريع للأضرار والاحتياجات في بيروت"(RDNA)، فإن الخسائر الاقتصادية تُ ظّهر أن ّ الكتلة الأكبر تركّزت في قطاعات التجارة والصناعة والسياحة بكلفة3�4مليارات دولار، أي نحو نصف التأثير الاقتصادي المباشر.
ويعكس ذلك طبيعة الاقتصاد اللبناني القائم إلى حد ّ كبير على الخدمات، ما يجعله أكثر عرضة للتأثر بالصدمات الأمنية. كما سجّلت قطاعات البيئة وإدارة الردميات خسائر تُقدَر بنحو 1�1 مليار دولار، نتيجة الكلفة المرتبطة بإزالة ملايين الأطنان منها وإدارتها، بينما بلغت الأضرار في البنية التحتية الأساسية، ولا سيما المياه والصر فٍ الصحي والري، نحو 356مليون دولار، إضافة إلى أضرار في قطاع الطاقة بنحو98مليون دولار . أما في قطاع الزراعة، فقد قُدّرت الخسائر بنحو 586 مليون دولار، مع أضرار مباشرة تقارب 118 مليون دولار ، ما يوسّ ع دائرة التأثير الاقتصادي للحرب ويعقّد مسار التعافي.
الخسائر الأضرار الإجمالي القطاع (مليار (مليار (مليار دولار) دولار) دولار) 1 التجارة والصناعة والسياحة 3�40 3�40 2 البيئة وإدارة الردميات 1�10 1�10 3 الصحة 0�91 0�21 0�70 4 الزراعة 0�704 0�118 0�586 5 التعليم 0�565 0�151 0�414 6 المياه والصرفٍ الصحي والري 0�356 0�356 7 الطاقة 0�098 0�098 الإجمالي 7.13 0.93 6.20
لا يكفي تقدير حجم الأضرار أو احتياجات إعادة الإعمار لفهم فجوة التمويل في لبنان اليوم، بل يجب النظّر إلى نماذج الإعمار المختلفة التي اعتمدت في مراحل سابقة، وكيف تغيّرت شروطها السياسية والاقتصادية. تشكّل تجربة عام 2006 نقطة مرجعية أساسية ليس بسبب حجم الدمار فحسب، بل بسبب النموذج الذي بُنيت عليه عملية إعادة الإعمار أيضً ا، والذي يختلف جذريًا عن النموذج الممكن اليوم.
في عام 2006، جرت عملية الإعمار في سياق إقليمي وسياسي سمح بتدفّق سريع وكبير للتمويل الخارجي، خصوصً ا من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبموجب ذلك، حصل لبنان على منح مالية مباشرة وتعهدات مالية ضخمة عبر مؤتمرات دولية، أبرزها: مؤتمر ستوكهولم (أكثر من940مليون دولار)، ومؤتمر باريس3(نحو7�6مليارات دولار) ، إضافة إلى ذلك، ساهمت ودائع حكومية خليجية لدى مصر فٍ لبنان، بنحو1�5مليار دولار قدّمها عدد من دول مجلس التعاون عقب حرب تموز2006، ما عز ز احتياطات المصر فٍ المركزي وساهم في تثبيت سعر صر فٍ الدولار.
ترافقت هذه التدفقات مع حزمة أوسع من القروض الميسّ رة والهبات التي أُقرّت في إطار مؤتمر "باريس3"، والتي بلغت نحو 7�6 مليارات دولار، موزّعة بين دعم للموازنة وتمويل مشاريع وإصلاحات هيكلية، إضافة إلى مساهمات مباشرة محدودة لدعم المصر فٍ المركزي. وترافقت هذه التدفقات بوجود قطاع مصرفي قادر على مواجهة التحديات وسعر صر فٍ ثابت، ما أتاح تحويل التمويل إلى استثمارات فعلية بسرعة نسبية، وعزّز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمة وإطلاق مسار إعادة الإعمار � ارتكز نموذج عام 2006على تعدّد قنوات التمويل وتدفّقها السريع، ما انعكس مباشرة على وتيرة التنفيذ، ولا سيما في قطاع السكن، حيث برزت مبادرات سريعة لإعادة الإعمار عبر آليات تنفيذ محلية. كما برز في هذا السياق مشروع لإعادة إعمار الضاحية الجنوبية لبيروت تول ّ ت تنفيذه جهات محلية، بالاستناد إلى شبكات تنفيذ ميدانية ساهمت في إعادة بناء أجزاء واسعة من الأحياء المتضرّ رة خلال فترة قصيرة نسبي ً ا. ولا بد من الإشارة إلى أن هذه الدينامية، على الرغم من فاعليتها الزمنية، جاءت على حساب عناصر الحوكمة والتنسيق، حيث أدّى تعدّد الجهات المنفّذة إلى تفاوت في توزيع الموارد بين المناطق، وغياب إطار موح د للإشرا فٍ والرقابة والتقييم � وأظهرت الدراسات التي تطرقت إلى تجربة إعادة الإعمار بعد عام 2006، ولا سيما الأدبيات التي ركّزت على حوكمة العملية، أن ّ تعدّد قنوات التنفيذ وضعف التنسيق المركزي حدا من قدرة الدولة على فرض إطار تخطيطي وطني موحّد . في المقابل، ساهمت سرعة التعويض وإعادة البناء، خصوصًا في القطاع السكني، في امتصاص جزء من الصدمة الاجتماعية في الأمد القريب، من دون أن يُترجم ذلك إلى مسار تنموي مستدام في الأمد البعيد، كما تشير الأدبيات الدولية بشأن إعادة الإعمار في الدول المتأثرة بالنزاعات. ويُلاحظ أن سرعة التنفيذ في مرحلة ما بعد حرب2006، ترافقت أيضً ا مع تحسّ ن نسبي في المؤشرات الاقتصادية في الأمد القريب، ما يعكس قدرة النموذج آنذاك على تحويل التمويل إلى نشاط اقتصادي فعلي.
في المقابل، يبدو نموذج ما بعد حرب 2024 مختلفًا جذريًا لجهة محدودية التمويل مقارنة بالاحتياجات، وبطء التنفيذ. ويقدّر البنك الدولي أن تبلغ احتياجات إعادة الإعمار والتعافي من حرب عام2024بـ11مليار دولار. ويبيّن توزيع الاحتياجات هيمنة قطاع السكن على إجمالي كلفة إعادة الإعمار، حيث يستحوذ وحده على أكثر من نصف الاحتياجات المقدّرة، يليه قطاع التجارة والصناعة والسياحة، ما يعكس أولوية إعادة النازحين إلى قراهم واستعادة النشاط الاقتصادي كمدخل أساسي لعملية التعافي.
وي ظّهر الجدول أدناه توزيع احتياجات إعادة الإعمار والتعافي حسب القطاعات والفترات الزمنية، بما يبرز أولويات التدخل وتسلسلها الزمني. مليار دولار الأمد الفوري الأمد القصير الأمد المتوسط القطاع الإجمالي )2030-2028( )2027-2026( )2025( السكن 6.25 1�96 2�55 1�75 التجارة والصناعة والسياحة 1.85 0�15 0�82 0�89 التعليم 0.55 0�07 0�17 0�31 المياه والصرفٍ الصحي والري 0.51 0�10 0�26 0�14 البيئة وإدارة الردميات 0.44 0�10 0�15 0�19 الزراعة والأمن الغذائي 0.41 0�01 0�09 0�31 الصحة 0.40 0�08 0�20 0�12 النقل 0.31 0�08 0�15 0�08 الطاقة 0.15 0�00 0�08 0�07 الخدمات البلدية والعامة 0.08 0�02 0�03 0�03 الإجمالي 10.95 2.56 4.50 3.88 لكن التدفقات المالية الفعلية لا تكاد تذكر لجهة إعمار البنية التحتية أو القطاع السكني، مع غياب شبه كامل للمنح الخليجية المباشرة التي شكّلت ركيزة نموذج عام2006؛ فالعراق هو الدولة الوحيدة التي تعهدت في القمة العربية بدفع مبلغ 20مليون دولار لدعم إعمار ما تهدّم في لبنان، وتعهد الاتحاد الأوروبي بدفع مبلغ 75 مليون يورو، ولم تعلن أي تعهدات أخرى، لا في القمة العربية ولا في مناسبات أخرى. وهذه المنح تشكل جزءًا بسيطًا من الحاجات المتعلقة بالأضرار والخسائر بعد تعاظمها مع التصعيد المتواصل في عام�2026 على صعيد البنية التحتية، رصدت الحكومة اللبنانية في الموازنة العامة لعام 2025، مبالغ متواضعة مخصصة لإزالة الركام والأعمال الإغاثية، لا تزيد على12مليون دولار. وموّلت مؤسّ سات القطاع العام المعنية بالخدمات العامة، مثل مؤسّسة كهرباء لبنان، ومؤسسة مياه لبنان الجنوبي، ووزارة الاتصالات وسواها، جزءًا بسيطًا من أعمال ترميم ًالشبكات في بعض المناطق المتضرّرة، من موازناتها الخاصة بمبالغ محدودة جد ا، أو من خلال هبات خارجية لمنظّمات دولية مختلفة.
علاوة على ذلك، أبرم لبنان اتفاقية قرض مع البنك الدولي بقيمة250مليون دولار من أجل تمويل مشاريع تأهيل البنى التحتية والخدمات العامة في المناطق التي تضرّرت بفعل العدوان الإسرائيلي الأخير، تمويل مراحل من عمليات معالجة الأنقاض لا تلحظّها العقود التي يبرمها، أو سيبرمها، كل من مجلس الجنوب اللبناني والهيئة العليا للإغاثة واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية. وحدّدت الاتفاقية ثلاثة مؤشرات/معايير لتحديد أولويات التوجّه المعتمد :
-مؤشّ ر عدد السكان: كلّما كان عدد سكان المدينة أو البلدة (قبل العدوان) أكبر، كانت درجة أولويتها أعلى. - مؤشّ ر الوضع الاقًتصادي: كلما كان النشاط الاقتصادي في المدينة أو البلدة (قبل العدوان) أوسع، كانت درجة أولويتها أعلى. -مؤشّ ر مستوى الدمار: كلما كان الدمار الذي أصاب المدينة أو البلدة أقلّ ، كانت درجة أولويتها أعلى.
وعلى صعيد القطاع السكني، أُدرج مبلغ 89 مليون دولار في الموازنة العامة لعام 2026 من أجل إنجاز بعض أعمال الترميم الإنشائي للأقسام المشتركة في مباني الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. وباستثناء ذلك، لم تتدفق أي مساعدات أو هبات خارجية فعلية لإعمار القطاع السكني. لكن في المقابل، كان المجتمعان الأهلي والحزبي نشيطين، حيث تبيّن أن المبادرات الفردية من مغتربين لبنانيين ساهمت في تمويل الأضرار الطفيفة التي ألمّت بالمنازل والممتلكات الخاصة والبلدية.
أما لجهة سرعة التنفيذ، فإن غياب التمويل الكافي وتراجع دور الدولة حدّا من القدرة على إطلاق مشاريع إعادة إعمار واسعة النطاق. وعلى الرغم من استمرار بعض المبادرات المحلية والأهلية، فإن قدرتها تبقى محدودة مقارنة بحجم الدمار، ما يعني أن عملية الإعمار مرشّ حة لأن تكون أبطأ وأكثر تجزؤًًا.
في ما يتعلّ ق بالإشرا فٍ والحوكمة، ي فترض نظّريًا أن يكون النموذج الحالي أكثر انضباطًا نتيجة اشتراطات المانحين، إلا أن ّ تراجع مؤسّ سات الدولة والانقسام السياسي يطرحان تحديات جدية أمام إنشاء إطار موحّد لإدارة الإعمار. كما أن البنية القانونية لا تزال غير مكتملة، خصوص ا في ما يتعلق بتنظّيم إعادة الإعمار وتوزيع الخسائر، ما يخلق حالة من الضبابية المؤسسية.
أما على المستوى الاجتماعي، فإن الفارق الأكثر وضوحًا يتمثّ ل في قدرة المجتمع على الانتظّار. ففي ظل الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ عام2019، وتراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر، ما عاد بالإمكان تحمّل فترات طويلة من إعادة الإعمار البطيئة، ما يزيد من الضغط على أي نموذج تمويلي لا يوفّر استجابة سريعة.
في المحصّ لة، فعلى الرغم من فاعلية نموذج عام2006في التنفيذ السريع، فإنه قام على تعدّد قنوات التمويل والتنفيذ، ما أدّى إلى غياب إطار وطني موحّد، وإلى تفاوت في توزيع الموارد، إضافة إلى محدودية أثره التنموي في الأمد البعيد ، لكن في المقابل، من الثابت أن الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي ينطوي على شروط سياسية واقتصادية لم يتمكن من إيفائها في عامي2024و2025، ما أبقى مشروع الإعمار مدّة تزيد على سنة ونصف السنة، من دون أي تمويل يذكر وأعماله محصورة ً بالمرحلة الأولى المتعلقة بإزالة الركام، ومن دون أي أعمال إغاثية أساسية مثل الإيواء.
انطلاقًا من هذه المقارنة، يتّضح أن ّ فجوة التمويل الحالية لم تأت ِ نتيجة نقص في الموارد فحسب، بل نتيجة تغيّر جذري في النموذج نفسه والظّرو فٍ السياسية التي استجدّت على لبنان. ففي حين قام نموذج عام 2006 على وفرة التمويل وسرعة التنفيذ، ولو على حساب الحوكمة، فإن الواقع الحالي منذ عام2024يعاني من قصور ٍ حاد ّ في التمويل في سياق محاولات فرض سياسات أساسية ومعايير أعلى للشفافية والرقابة.
لا يمكن إعادة إنتاج نموذج 2006، ولا يمكن الركون إلى نموذج 2024 القائم على الرعاية الدولية مقابل قروض وإصلاحات، ما يطرح الحاجة إلى نموذج هجين يجمع بين عناصر مختلفة، وهي: 1- تمويل دولي عبر الهبات أو القروض من جهات ذات طابع أممي.
2- دعم خارجي من دول صديقة وفق شروط سياسية قابلة للتحقّ ق ومقبولة من الإجماع اللبناني. 3- تمكين محلّي موجّ ه إلى قطاعات اقتصادية متضرّرة، أو إلى قطاعات قابلة للتطوّ ر وخلق الوظائف. غير أن نجاح هذا النموذج يبقى مشروط ا بقدرة الدولة على أداء دور تنظّيمي فعلي في بنية مؤسساتية مترهلة وفساد في بنية النظّام السياسي، وهو ما يشكّل التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة.
تشير المعطيات المتوافرة حتى مطلع عام 2026 إلى أن التمويل المؤكد لإعادة الإعمار في لبنان لا يزال محدودًا جدًا قياسً ا بحجم الاحتياجات. فالمصدر الأوضح حتى الآن هو قرض LEAP المموّل من البنك الدولي بقيمة أولية تبلغ 250مليون دولار، ضمن إطار قابل للزيادة إلى مليار دولار في حال توافر تمويل إضافي. ويستهد فٍ هذا المشروع إصلاح ًالبنية التحتية العامة والخدمات الأساسية وإدارة الردميات في المناطق المتضررة، لكنه لا يشكّل بحد ذاته برنامجًا شاملا لإعادة الإعم ار، بل بوابة أولية لإطلاق مسار أوسع إذا توافرت شروط التمويل والحوكمة والظّرو فٍ السياسية الملائمة.
إلى جانب ذلك، وقّع الاتحاد الأوروبي مع لبنان في كانون الثاني/يناير 2026 ست اتفاقيات تمويل بقيمة 110�5ملايين يورو كمنح للمناطق المتضررة من النزاع، وأولويات الإصلاح، تشمل الأمن والتعافي في المناطق المتضررة والإصلاحات، ضمن حزمة أوروبية أوسع بقيمة مليار يورو للفترة2027-2024، لكنها ليست كلها مخصّ صة لإعادة الإعمار � بذلك، فإن التمويل المتاح فعليًا لا يزال في حدود مئات الملايين، بينما الفجوة تقاس بمليارات الدولارات.
انطلاقًا من ذلك، لا يمكن فصل مصادر التمويل عن المسارين السياسي والأمني بعد الحرب. فالتمويل يرتبط بمجموعة من السيناريوات سيجري التطرق إلى ثلاثة منها: توقف الحرب بشكل كامل ضمن تسوية إقليمية أوسع؛ سقوط وقف إطلاق النار وعودة العمل العسكري مجددًا لفرض تسوية؛ استمرار الحرب بوتيرة منخفضة التوتر في جنوب لبنان أو في شريط واسع من جنوب لبنان بعمق لا يقل عن20كيلومترًا يشمل عشرات القرى والبلدات.
السيناريو الأول: توقف الحرب بشكل كامل ضمن تسوية إقليمية أوسع
في ظل هذا السيناريو، يصبح احتمال التمويل الخارجي الوفير أكثر واقعية. سيكون تمويل إعادة الإعمار جزءًا من هندسة سياسية-مالية تشمل ملفات إعادة الإعمار في أكثر من بلد. ويمكن أن يشمل ذلك مساهمات من جهات عدة، منها البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ودول صديقة أخرى، إضافة إلى رساميل اغترابية واستثمارات خاصة. غير أن هذا السيناريو يبقى مشروطا باتفاق يشمل الملفات كلها في المنطقة من التثبيت الأمني القابل للتحقق إلى حل ّ الخلافات الداخلية والإقليمية.
ومن دون هذه الشروط، يصعب توقّع عودة التمويل الخليجي أو العربي الواسع وفق نموذج عام 2006. حتى الحديث الأميركي عن آليات إقليمية لإعادة الإعمار، مثل نقاشات"Board of Peace"المرتبطة بغزة حول البنية اللوجستية وإعادة البناء، لا يعني وجود صندوق جاهز للبنان، لكنه يكشف عن تفكير أميركي-إقليمي بربط إعادة الإعمار بترتيبات سياسية وأمنية أوسع. لكن هذا الأمر يبقى رهن نتيجة الحرب القائمة في المنطقة.
وفي هذا السيناريو، قد يكون الغطاء التمويلي الممكن كافيًا لتغطية الكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار، لكن ليس في صورة تدفق فوري. ومن الطبيعي أن يذهب الجزء الأكبر إلى البنية التحتية العامة والخدمات، عبر قنوات دولية أو متعددة الأطرافٍ، فيما يبقى تمويل السكن والأعمال مرتبطًا بمزيج من المساعدات: القروض الميسّ رة، التحويلات، والتمويل الخاص. هنا يصبح دور الدولة أساسي ا في تحويل التعهدات إلى برامج قابلة للصرفٍ، لا مجرد مؤتمرات ووعود.
وفي ظل الظّرو فٍ السياسية الحالية في البلد، يحتاج هذا الأمر إلى تفاهم بشأن الخلافات الموجودة محليًا، بسبب ّالانقسام الحاد بين الأطرا فٍ المحلية.
السيناريو الثاني: سقوط وقف إطلاق النار وعودة العمل العسكري مجددًا لفرض تسوية
في ظل هذا السيناريو، ستزداد الكلفة على لبنان، بسبب القوة التدميرية الكبيرة التي تملكها إسرائيل ولا تتورّع عن است خدامها، فضلا ً عن أن الظّرو فٍ السياسية في هذه الحالة لن تكون محسوبة على أساس تسوية، بل على أساس "فرض تسوية". لذا، سيكون التمويل أقل طموحًا وأكثر تجزئة. في هذه الحالة، لن تتوافر شروط التسوية الكبرى التي تسمح بضخ أموال عربية ودولية واسعة، لكن قد تنشأ نافذة تمويل محدودة تحت عنوان الاستجابة الإنسانية، وإصلاح الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل البنى الحيوية. ثمة عدد من الأسئلة في مثل هذا السيناريو عن الرقعة الجغرافية التي ستبدأ منها إعادة الإعمار، وقدرة لبنان على تحمّل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الضرر الذي سيصيب قطاعاته الاقتصادية وبنيات المؤسسات الخاصة وحجم النزوح وهجرة الشباب التي ستلي ذلك، والشروط السياسية التي ستفرض مقابل إعادة الإعمار. وقد تكون التسوية الكبرى مخرجًا أفضل على مستوى منح الشباب الأمل ببناء نظّام اقتصاد سياسي جديد قائم على نوع من العدالة الاجتماعية والتطوير الاقتصادي.
في هذا السيناريو، قد لا يكون التمويل كافيًا لإعادة الإعمار بشكل كامل، بحيث يغطّي الأمور الأساسية فحسب في شكل طبقات: إغاثة إنسانية، ترميم محدود، مشاريع بلدية، إصلاحات عاجلة للبنية التحتية، ومساهمات من المغتربين والجمعيات. هنا يصبح دور المجتمع الأهلي والسلطات المحلية أساسيًا، ليس بديلا ً من الدولة، بل كآلية لسد الفجوة في أمور مثل فتح طرق، ترميم مساكن جزئيًا، تأمين مياه وكهرباء مؤقتة، ودعم الأسر العائدة. وهذا يتقاطع مع طروحات تتعلق بأهمية البلديات والمجتمع الأهلي المحلي في تسريع إعادة الإعمار وتوفير مستلزمات الحياة والاستدامة، مع التشديد على أن إعادة الإعمار يجب ألا تبقى محصورة بالسياسات الحكومية الرسمية أو التمويل الخارجي وحده �
السيناريو الثالث: استمرار الحرب بوتيرة منخفضة التوتر في جنوب لبنان أو في شريط واسع من جنوب لبنان بعمق لا يقل عن 20 كيلومترًا يشمل عشرات القرى والبلدات
هذا السيناريو هو الأكثر تقييدًا لجهة التمويل، لأنه يعني أن التسوية ستتأخر سنوات، بل قد تعني تجميد الصراع عند هذه الحدود من أي تقدّم إلى الأمام. هو سيناريو يشبه ذلك الذي عاشه لبنان في الثمانينيات والتسعينيات قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000. وفي هذه الحالة، لا يعود السؤال عن حجم الأموال الممكن أن تتدفق إلى لبنان، بل عن إمكان تدفق تمويل خارج إطار تغذية الصراع العسكري؛ فالمانحون الدوليون لن يموّلوا إعادة إعمار واسعة في مناطق تعرضت لتدمير ساحق وشبه كامل للبنية التحتية والمنازل السكنية، والمستثمرون لن يدخلوا في بيئة مفتوحة على الاستهدا فٍ ما يعني إفلاس مؤسسات وانتقال بعضها إلى مناطق أبعد نسبيا، فيما ستبقى أركان السلطة في لبنان منقسمين ومحدودي القدرة، بل سيستخدم التمويل المحلي المحدودة في أصله من خلال عمليات مقايضة سياسية. حينئذ سيتراجع التمويل الخارجي إلى حدوده الدنيا، وينحصر غالبا في الإغاثة، ودعم النازحين، ومشاريع صغيرة، وترميمات موضعية.
في هذا السيناريو، قد لا يتجاوز التمويل مليار دولار خلال الفترة الممتدة بين عامي2026و2028 ، ولن يكون معظّمه لإعادة إعمار فعلية، بل للصمود الاجتماعي. وستقع المسؤولية العملية على المجتمع الأهلي بمعناه الواسع: حزب الله وشبكاته الاجتماعية، والمغتربون، والبلديات، والجمعيات المحلية، وبعض المبادرات المموّلة من الخارج عبر قنوات غير سيادية. لكن هذا المسار يحمل مخاطر واضحة: تفاوت مناطقي، وإعادة إعمار غير متوازنة، وترسيخ الانقسام بين مناطق قادرة ع لى جذب الدعم وأخرى متروكة، وتحويل الإعمار من سياسة وطنية إلى ترتيبات محلية متفرقة.
من هنا، تبدو الخلاصة أن مصادر التمويل في عام2026لا يمكن أن ت ُ قرأ إلا في سياق سياسي. فإذا انتهت الحرب بتسوية، يصبح التمويل الخارجي الواسع ممكن ا. وإذا انتهت بوقف هಁٍّ ، يكون التمويل محدودًا ومتدرجً ا. وإذا استمر النزاع المنخفض، تصبح إعادة الإعمار الفعلية مؤجلة، ويحل ّ مكانها منطق الترميم والصمود. لذلك، فإن الشرط الأول لأي تمويل واسع ليس وجود مشاريع جاهزة فحسب، بل وجود تسوية شاملة أو تفاهمات تشارك فيها دول المنطقة، وتكون قادرة على إقناع المانحين بأن الأموال لن تُ صر فٍ في بيئة قابلة للانفجار مجددًا.
العربية "إبادة المنازل.. تقرير رسمي يكشف تدمير إسرائيل عشرات آلا فٍ الوحدات السكنية بلبنان". الجزيرة نت� https://acr.ps/hBy2SYh في: .2026/4/22 "بلدات كاملة سويت بالأرض في جنوبي لبنان: صور توثّق حجم عمليّات الهدم الإسرائيلية".BBC Newsعربي� https://acr.ps/hBy2Sjw. في:2026/4/16 جمول، مها لطف. "إعادة إعمار المناطق المهدمة في لبنان 2024-2023: مقاربات في سياسات التخطيط والعمران والتمويل". دراسات وتقارير. العدد 39. المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق. أيار/مايو �2025 https://acr.ps/hBy2SSG في:
منصور، تريز. "آفاق حلول الأزمة الاقتصادية و'باريس3'". مجلةالجيش. العدد262(نيسان/أبريل2007). في: https://acr.ps/hBy2SdV (18) Lannin. "وزير المالية اللبناني: الحرب تسبّبت بأضرار تُقدّر بنحو 7 مليارات دولار". النهار 2026/4/17 � . في:
https://acr.ps/hBy2SDe وهبة، محمد. "البنك الدولي يقرض لبنان250مليون دولار... بشروط خبيثة: وصاية دولية على إعادة الإعمار". https://acr.ps/hBy2Stn. في:2025/3/27 �الأخبار الأجنبية Akel, Rasha. "Management of Construction Demolition Waste in Lebanon." Lebanese Center for Policy Studies (LCPS). 12 February 2025. at: https://acr.ps/hBy2SyY European External Action Service (EEAS). "EU and Lebanon Sign Six New Agreements on Security, Recovery and Reforms." 14 January 2026. at: https://acr.ps/hBy2SEz Hamieh, C. S. & Roger Mac Ginty. "A Very Political Reconstruction: Governance and Reconstruction in Lebanon after the 2006 War." Disasters. vol. 34, no. 2 (2009). at: https://acr.ps/hBy2T3S Lannin, Patrick. "Donors Pledge $940 Million for Lebanon." 31/8/2006. at:https://acr.ps/hBy2Sp7 Lebanese Republic. "Recovery, Reconstruction and Reform: 'International Conference for Support to Lebanon', 25 January 2007, Paris." 2 January 2007. at:https://acr.ps/hBy2SOq World Bank Group. "New World Bank Report Assesses Impact of Conflict on Lebanon’s Economy and Key Sectors." Press Release. 14 November 2024. at:https://acr.ps/hBy2T2x ________. "Lebanon Rapid Damage and Needs Assessment (RDNA)." March 2025.
________. "Lebanon’s Recovery and Reconstruction Needs Estimated at US$11 Billion." Press Release. 7 March 2025. at: https://acr.ps/hBy2SIP ________. Lebanon Emergency Assistance Project (P509428). Stakeholder Engagement Plan (SEP). Beirut. June 2025. at: https://acr.ps/hBy2TdJ