يظهر قلق واسع في لبنان من مرحلة ما بعد الحرب يتعلق بتمويل إعادة الإعمار وتحفيز النشاط الاقتصادي، إلى جانب التداعيات الناتجة من الانقسام السياسي الحاد. فمن أصل خسائر وأضرار نتجت من الحرب بقيمة تقديرية أولية تفوق الـ 20مليار ً ا وتوازي أكثر من 65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يتوفّر سوى القليل لإطلاق مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، ما يتطلب إدارة الأولويات وفق ما هو متاح وما يمكن الحصول عليه سريعً ا. علم ً ا أن التمويل الحكومي لم يعد يتدفق إلى لبنان بالطرائق الكلاسيكية، أو المعتادة، منذ انهيار النظام المالي في نهاية2019 وما تلاه من أحداث، كان آخرها حربين مع إسرائيل مدة 66يومًا في عام 2024، ومدة فاقت الـ100يوم في عام2026. وقد أدّت تداعيات ذلك إلى محدودية التدفقات 20مليار دولار التمويلية، وحصرها بالهبات والقروض الدولية المشروطة بتنفيذ إجراءات ذات طابع سياسي ومالي وإداري، مع تسجيل انقسام داخلي سياسي بشأنها. لذا، الأضرار المباشرة وغير المباشرة فإن الأسئلة كثيرة بشأن التمويل المتاح وأهداف الإنفاق.
لكن لبنان لا يبدأ من فراغ كامل في ما يخص التمويل؛ فثمّ ة محفظة قروض قائمة لدى البنك الدولي بلغت التزاماته فيها نحو 1�8 مليار دولار حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025، موزّعة في 18 مشروعًا نشِ طًا في قطاعات الطاقة والمياه وإعادة الإعمار والصحة والحماية الاجتماعية والزراعة والبيئة والإدارة المالية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. إلى جانب هذه المحفظة، أقر ّ البنك الدولي في عام2025تمويلا ً بقيمة 250مليون دولار عبر مشروع قرض المساعدة الطارئة للبنان، لإصلاح البنى التحتية والخدمات الأساسية المتضررة وإدارة الردميات في المناطق المتأثرة بالحرب . هذا إضافة إلى أن ثمّة مسارًا مع صندوق النقد الدولي يمكن أن يتحول إلى برنامج قابل للتنفيذ، بعدما توصّ ل لبنان والصندوق في نيسان/أبريل 2022 إلى اتفاق على مستوى الموظفين حول اتفاق تمويلي في إطار "تسهيل الصندوق الممدد"(Extended Fund Facility – EFF)بقيمة تقارب3مليارات دولار، بقي مشروط ً ا بموافقة إدارة صندوق النقد الدولي ومجلسه التنفيذي وتنفيذ إجراءات مسبقة � وعلى الرغم من ضآلة ما هو متاح، فإن المعو ّ قات لا تنحصر بذلك، لأن تحرير هذه المبالغ يحتاج إلى سل ّ ة من الإجراءات التي يترتب على الحكومة تنفيذها سريعًا تتعلق بالموافقة على الاقتراض أو باتخاذ إجراءات اقتطاع من قروض موافق عليها مسبقًا لتعديل غاية استعمالها وفق الأولويات المحدّ دة. يضاف إلى ذلك أنه يجب أن تتوفّر جاهزية إدارية لإجراء تلزيمات المشاريع سريع ً ا، مع وجود رقابة وقدرة على الإشراف. لذلك، تبدو معركة التمويل بعد الحرب أقل ارتباطًا بمدى توف ّ ر المبالغ المطلوبة، وأكثر ارتباط ً ا بقدرة الدولة على تحويل التمويل المتاح، مهما كان محدودًا، إلى تعاف ٍ اقتصادي واجتماعي فعلي.
تظهر الفجوة التمويلية بوضوح عند مقارنة حجم الحاجات، بما تملكه الدولة فعليًا من قدرة مالية. فبعد حرب عام 2024، بلغت كلفة الأضرار في الأصول المادية نحو 6�8 مليارات دولار، فيما بلغت الخسائر الاقتصادية نحو 7�2 مليارات دولار. وقُدّرت مبالغ إعادة الإعمار والتعافي بنحو11مليار دولار، موزعة بين حاجات فورية وقصيرة الأجل خلال السنوات الثلاث الأولى، وحاجات متوسطة الأجل تمتد حتى عام � 2030 لكن هذه الأرقام لم تعد تكفي وحدها لقياس حجم الفجوة التمويلية بعد تجدّد انكماش الاقتصاد اللبناني الحرب في عام2026. فوزير المال في الحكومة اللبنانية، ياسين جابر، يقول إن الحرب خلال عام2026 التي بدأت في2آذار/مارس2026 قد تؤدي إلى انكماش الاقتصاد اللبناني خلال هذا %10 - %7 العام ما بين 7 و10 في المئة، وأن مجموع الأضرار المباشرة وغير المباشرة قد يصل إلى20 مليار دولار. وقد أشار جابر إلى أن الحكومة خصّ صت50 مليون دولار من الأموال العامة لمساندة أكثر من مليون نازح. وأضاف أن، على الرغم من زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى لبنان، في آذار/مارس الماضي، وإطلاق مبادرة دولية لجمع300مليون دولار، لم يُؤمَن منها سوى100مليون دولار .
وبحسب المؤشرات، فإن الكلفة لا تقتصر على خسائر الناتج المحلي الإجمالي أو البنى التحتية الكبرى، إذ إنه بحلول منتصف حزيران/يونيو2026، كان أكثر من1�2مليون شخص قد نزحوا داخل لبنان، فيما أظهرت الأرقام أن أكثر من68 ألف وحدة سكنية تضررت أو دُمّرت بين2آذار/مارس و17أيار/مايو . كما أن الخسائر في النشاط الاقتصادي والعقود التجارية وفي قدرة الإنتاج المحلي، كبيرة جدًا. لذلك، فإن الفجوة التمويلية لم تعد محصورة بما خلّفته حرب عام2024، بل باتت مركّبة بين أضرار قديمة لم تُعالج بالكامل، ودمار جديد في السكن والخدمات والبنى التحتية، وانكماش اقتصادي يحد من قدرة الدولة على توفير الإيرادات. لذلك، يصبح أي تمويل متاح في الخزينة العامة أو عبر القروض القائمة، مهمًا للتدخل السريع والطارئ، لكنه يبقى دون مستوى التمويل الفعلي لإعادة الإعمار والتعافي.
فبعد حرب عام2024، كان التقدير أن ما بين3مليارات دولار و5مليارات من حاجات التعافي ستتطلب تمويلا ً مباشرًا من القطاع العام، خصوصً ا في البنى التحتية، وفي مجالات الزراعة والبيئة والتعليم والصحة . ومن الطبيعي أن تكون هذه الأرقام قد تضاعفت على الأقل بعد الحرب الحالية. أما بعد حرب عام 2024، فقد كان مرتقبًا أن يتدفق ما بين 6 مليارات دولار و8مليارات، من القطاع الخاص، لا سيما في مجالات السكن والتجارة والصناعة والسياحة. لكن هذا التقسيم بين تمويل عام وتمويل خاص يصطدم بالواقع اللبناني؛ فالقطاع العام خارج من أزمة مالية عميقة، والقطاع المصرفي لم يستعد بعد وظيفته الطبيعية في تمويل الاقتصاد، فيما لا تزال الدولة متعثرة عن سداد ديونها السيادية منذ آذار/ مارس2020 . لذلك، لا يمكن التعامل مع إعادة الإعمار كما لو أنها قابلة للتمويل من الموارد العادية للخزينة أو من السوق المحلية.
أكثر من 600مليون دولار في هذا السياق، تكتسب إشارة وزير المال ياسين جابر إلى توفّر أكثر متوفرة للاستجابة الأولية من600 مليون دولار، أهمية خاصة، إذ يمكن أن تتيح تمويل استجابة أولية وسريعة لاحتياجات المتضررينمن الحرب. وأوضح جابر أن هذه الأموال لا تأتي من خزينة الدولة، بل تتكوّن من قروض وهبات وتمويلات دولية، من أبرزها قرض بقيمة250مليون دولار في إطار قرض المساعدة الطارئة للبنان (LEAP)الذي أنشأه البنك الدولي، إلى جانب مساهمات أوروبية ودولية أخرى. وشدّد على أن هذه الأموال مخصّ صة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين والنازحين، وليست لتمويل إعادة الإعمار � على الرغم من ذلك، وحتى إذا اعتُمد المبلغ الذي يتحدث عنه جابر بالكامل باعتباره هامشً ا متاحًا، فإنه لا يغيّر طبيعة الفجوة، لأنه لا يغطي إلا جزءًا محدودًا من حاجات التعافي المقدرة الآن بشكل أولي بنحو20مليار دولار. فضلا ً عن ذلك، لا يمكن هذا المبلغ أن يكون بديلا ً من تمويل منظّم أو من آليات تسمح بتحريك القروض القائمة والمنح الطارئة. لذا، فإن وظيفته الأساسية ليست تمويل إعادة الإعمار، بل تأمين قدرة تدخل طارئ في الأيام والأسابيع الأولى، مثل إزالة المعوّقات، تغطية النفقات العاجلة، تشغيل الإدارات، أو تمويل مساهمة محلية تفتح الباب أمام قروض ومنح أكبر.
هكذا، تظهر المفارقة الأساسية، إذ يحتاج لبنان إلى مليارات الدولارات لإعادة الإعمار والتعافي، لكنه لا يملك إلا ّهوامش محدودة للتحرك. بالتالي، إن أهمية التمويل المحلي المتاح تكمن في فتح قنوات تمويل أوسع لا أن يحل محلها. على الرغم من ذلك، تكمن تحديات في استعمال التمويل المحلي مرتبطة بقدرة الدولة على الجمع بين السيولة الموجودة، والقروض القائمة، والتمويلات الخارجية، ضمن خطة واحدة تحدد الأولويات وتحوّل الأرقام الكبيرة إلى مسار قابل للتنفيذ.
إزاء هذه الفجوة الهائلة بين ما هو متاح والحاجات الفعلية، يصبح التحدّي 250مليون دولار أكثر ارتباطًا بما يمكن تحريكه فورًا أو في الأمد القصير. وهنا يجب عدم التعامل مع جميع مصادر التمويل بالطريقة نفسها. فثمة أموال يمكن أن قرض المساعدة الطارئة تكون متاحة داخل الخزينة، وأموال مخصصة ضمن قروض قائمة، وأموال غير (LEAP) مصروفة لمشاريع يمكن إعادة توجيهها، وأموال محتملة تبقى مشروطة بمواقف المانحين أو بمسار الإصلاحات، أو حتى بالمسارات السياسية المستقبلية في الإقليم.
تكمن أهمية المبلغالذي كشف عنه الوزير جابر في أنه أموال قابلة للصرف وتصلح لتغطية نفقات عاجلة، تشغيل الإدارات، تمويل تدخلات أولية، دفع مساهمات محلية مطلوبة لبعض المشاريع، أو فتح مسار تنفيذ سريع قبل وصول التمويل الخارجي الأكبر. من ضمن هذه الأموال، يأتي قرض المساعدة الطارئة للبنان (LEAP)، وهو القناة الأكثر التصاقًا بمرحلة ما بعد العمليات الحربية. فقد وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة250 مليون دولار لإصلاح وإعادة بناء البنى التحتية العامة والخدمات الأساسية المتضررة، وإدارة الردميات في المناطق المتأثرة بحرب الـ66يومًا في عام�2024 وتكمن أهمية هذا القرض في أنه إطار قابل للزيادة إلى مليار دولار، بما يسمح باستيعاب تمويل إضافي من منح أو قروض ضمن بنية تنفيذ موحدة تقودها الحكومة � يمكن النظر إلى المحفظة الإقراضية القائمة أيضً ا، باعتبارها مساحة تدخل طارئ، لا مجموعة مشاريع قطاعية جامدة. ففي تشرين الأول/أكتوبر2024، قالت المديرة التنفيذية للعمليات في البنك الدولي أن المؤسسة كانت تبحث إمكان تحرير ما يصل إلى100 مليون دولار للبنان عبر بنود الاستجابة الطارئة(CERC) الموجودة في بعض اتفاقات القروض القائمة، والتي تسمح بإعادة توجيه أموال غير مصروفة إذا طلبت الحكومة ذلك في حالة طارئة . هذا لا يعني أن كل قرض قابل تلقائيًا لإعادة التخصيص، لكنه يفتح نافذةمهمة، وهي أن التمويل المتاح لا يقتصر على قرض جديد ، بل قد يشمل إعادة برمجة جزء من أموال سبق إقرارها ولم تُصرف بعد.
أما التمويل الفرنسي، أو الأوروبي، فيبقى أقرب إلى التمويل المحتمل منه إلى التمويل الجاهز للصرف. فقد أعلنت فرنسا استعدادها لدعم إعادة إعمار لبنان وحشد دعم دولي له، لكنها ربطت ذلك باستمرار الإصلاحات، وإقرار التشريعات المطلوبة، وتنفيذ القرارات، واستكمال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي . لذلك، لا يكفي الحديث عن تعهدات أو منح محتملة ما لم ت ُ عرف قيمتها، ووجهتها، وشروط صرفها، والآلية التي ستمر عبرها.
في الخلاصة، يجب التمييز بين ثلاثة مستويات من التمويل المتاح والقابل للتحريك السريع: 1 - تمويل موجود يمكن أن يوفر سيولة أولية للتدخلات الملحة. 2 - تمويل قابل للتحريك عبر قروض أو بنود طارئة. 3 - تمويل محتمل يتوقف على بناء الثقة والإصلاحات.
والاختبار الحقيقي للحكومة لن يكون في جمع هذه المصادر فحسب، بل في ترتيبها زمنيًا أيضً ا. فما الذي يُستخدم في الأيام الأولى؟ وما الذي يُحوَل إلى مشاريع خلال الأشهر الأولى؟ وما الذي يُترك باعتباره مسارًا تفاوضيًا للحصول على أموال إضافية لاحقًا؟
لا يقتصر التمويل المتاح للبنان على الأموال التي يمكن تحريكها فورًا بعد العمليات الحربية، بل يشمل رصيدًا من القروض والمشاريع القائمة داخل المحفظة الإقراضية أيضً ا. وبحسب البنك الدولي، فقد بلغت التزاماته في لبنان نحو 1.8 مليار دولار حتى تشِرين الأول/أكتوبر 2025، موزّعة في ً 18 مشِروع ا نشِِ طًا في قطاعات الطاقة، المياه، إعادة الإعمار، الصحة، الحماية الاجتماعية والوظائف، الزراعة، البيئة، الإدارة المالية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة � هذا الرقم مهم لأنه يكشف عن أن جزءًا من التمويل موجود داخل قنوات مؤس ّ سية سبق أن ف تحت، لكنه يحتاج إلى شروط نفاذ، أو استكمال موافقات، أو إعادة تفعيل، أو تلزيمات قبل أن يتحول إلى إنفاق على الأرض.
جدول موجز لمحفظة القروض والمشِاريع القائمة في لبنان حتى تشِرين الأول/أكتوبر2026 المؤشر التفاصيل إجمالي التزامات البنك الدولي في لبنان نحو1.8مليار دولار عدد المشِاريع النشِطة 18 مشِروع ا طبيعة التمويل قروض ومشاريع قائمة ضمن المحفظة الإقراضية، لا تعني بالضرورة أن الأموال صُ رفت أو تحولت إلى تنفيذ فعلي القطاعات المشِمولة الطاقة، المياه، إعادة الإعمار، الصحة، الحماية الاجتماعية والوظائف، الزراعة، البيئة، الإدارة المالية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وضعية التمويل تتوزع المشاريع بين الالتزام، استكمال الموافقات، استيفاء شروط النفاذ، إعداد دفاتر الشروط، التلزيم، الصرف والتنفيذ أهم التحديات بطء الإجراءات الحكومية والنيابية، تأخر المناقصات والتلزيمات، ضعف المتابعة والرقابة، وعدم انتقال التمويل من الالتزام إلى الإنفاق الفعلي أهمية المحفظة للتعافي تمويل الخدمات الأساسية، خفض كلفة التشغيل، دعم الدخل المحلي، تحسين قدرة الدولة على إدارة الإنفاق وتقديم الخدمات من هذه الزاوية، تصبح القروض القطاعية التي جرى تداولها في النقاش العام، مثل مشاريع المياه، والطاقة، والزراعة، والإدارة المالية، والصحة، والصرف الصحي، أكثر من مجرد أرقام متفرقة. فهي تشير إلى أن لبنان يملك رصيدًا من التمويلات المرتبطة بقطاعات يحتاج إليها للتعافي فعلاً ، مثل المياه لبيروت الكبرى، الطاقة المتجددة وتعزيز شبكة الكهرباء، دعم التحول في قطاع الأغذية الزراعية، تحسين الإدارة المالية، وتعزيز النظام الصحي.
ٍهنا تكمن المشكلة الأساسية، فالقرض لا يصبح أداة تعافعند توقيعه أو نشره أو إدخاله في المحفظة. فما بين الموافقة والصرف سلسلة من المراحل التي يمكن أن تستغرق وقتا طويلاً ، من الإقرار الحكومي، إلى الموافقة النيابية عند الحاجة، وقد نشر في الجريدة الرسمية، استكمال شروط النفاذ، إعداد دفاتر الشروط، إطلاق المناقصات، اختيار المتعهدين، بدء الصرف، ثم التنفيذ الفعلي. لذلك، قد يبدو لبنان أنه يملك تمويلا ً كبيرًا على الورق، فيما يبقى الأثر الاقتصادي والاجتماعي محدودًا إذا لم تنتقل هذه القروض من وضعية الالتزام إلى وضعية التنفيذ.
تزداد أهمية هذه النقطة في مرحلة ما بعد الحرب، لأن بعض هذه المشاريع لا ترتبط بإعادة الإعمار الضيق فحسب، بل بالتعافي الاقتصادي الأوسع. فمشروع المياه لا يعني بنية تحتية فحسب، إذ إنه خدمة أساسية تسمح بعودة السكان والمؤسسات. ومشروع الطاقة لا يعني كهرباء فحسب، بل يعني خفض ً ا لكلفة التشغيل على الأسر والأعمال. ومشروع الزراعة لا يعني دعمًا قطاعيًا فحسب، بل قدرة على خلق دخل محلي وتخفيف الاعتماد على الاستيراد. أما الإدارة المالية والصحة، فهما جزء من قدرة الدولة على إدارة الإنفاق وتقديم الخدمات في مرحلة الضغط الاجتماعي. بهذا المعنى، لا تُ قاس قيمة القروض بما تضيفه إلى المحفظة الإقراضية فحسب، بل بما إذا كانت قادرة على التحول إلى مشاريع تعمل وتفتح دورة اقتصادية جديدة.
لذلك، يجب التعامل مع محفظة القروض باعتبارها أداة تحتاج إلى إدارة نشطة. والمطلوب ليس معرفة كم قرضً ا لدى لبنان فقط، بل معرفة أين أصبح كل قرض. بالتالي، هل دخل حيّز التنفيذ؟ هل بدأ الصرف؟ هل وضعت دفاتر الشروط؟ هل لُزّمت الأعمال؟ وهل توجد جهة قادرة على المتابعة والرقابة؟ من دون إجابات لهذه الأسئلة، يبقى التمويل رقمًا معلّقًا. أما حين يدخل مرحلة الصرف والتنفيذ، يصبح القرض جزء ً ا من التعافي، لا مجرد بند في محفظة إقراضية.
بعد تحديد التمويل القابل للتحريك، تصبح المسألة الأساسية هي قدرة الدولة على استخدامه بالسرعة والفاعلية المطلوبتين. فالمشكلة هنا تتعلق بطريقة إدارة المرحلة. إذا كانت الحكومة قادرة على اتخاذ قرار سياسي واضح، وتوحيد الجهات المنفذة، وتقديم لوائح مشاريع جاهزة، والتعامل بسرعة مع البنك الدولي والمانحين، يمكن التمويل أن ينتقل من خانة الالتزام إلى خانة الصرف. أما إذا بقيت الصلاحيات موزعة بين الوزارات والبلديات ومجلس الإنماء والإعمار من دون قيادة تنفيذية واضحة، فسيبقى جزء من التمويل عالق ً ا في دفاتر الشروط والموافقات والتلزيمات.
هذا ما يفسّ ر تركيز البنك الدولي، في مشروع "LEAP"، على الجاهزية التشغيلية، لا على التمويل وحده. فقد أشار البنك إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات إصلاحية داخل مجلس الإنماء والإعمار لضمان الجاهزية التشغيلية والتنفيذ السريع، بينها تشكيل مجلس إدارة كامل وفعّال وتبسيط المسارات الإدارية ومسارات اتخاذ القرار الخاصة بالمشروع � علاوة على ذلك، ينص الإطار التنفيذي للمشروع على أن ي ُ نفَذ من خلال التوجيه الاستراتيجي لمكتب رئيس الحكومة، مع التنسيق بين الوزارات على مستوى مجلس الوزراء، وأن تتولى وزارة الأشغال العامة والنقل القيادة التنفيذية العامة، فيما تشرف وزارة البيئة على المتطلبات البيئية والاجتماعية، بما فيها إدارة الردميات.
تظهر أهمية هذا الترتيب عند النظر إلى عملية رفع الردميات باعتبارها أول اختبار عملي. فإزالة الركام ليست عملية نقل عشوائية، بل تحتاج إلى خرائط أضرار، ومواقع فرز، ومعايير بيئية، وآليات نقل ومعالجة، ورقابة على المتعهدين، وتنسيق يومي مع البلديات والمناطق المتضررة . ولا يكفي وجود تمويل لإدارة الردميات فحسب، بل يجب أن تكون بنية تنفيذية قادرة على تحديد الأولويات، إطلاق التلزيمات بسرعة، مراقبة التنفيذ، ومنع تحوّل الملف إلى باب جديد للهدر أو الفوضى. وقد نصّ البنك الدولي على أن تمويل"LEAP"سيدعم الإدارة الآمنة والمخططة للردميات، مع تنظيم إعادة استخدامها وتدويرها، حيث يكون ذلك ممكنًا � هذه السرعة، إضافة إلى كونها مسألة إدارية، هي ضرورة اجتماعية واقتصادية أيضً ا. فوجود عائلات خارج منازلها، وبنى تحتية متضررة، وخدمات أساسية معطلة، يعني أن كل تأخير في التنفيذ يطيل زمن النزوح والركود الاقتصادي� في المقابل، فإن الإنفاق السريع والمنظم على الردميات، الطرق، المياه، الطاقة، المدارس، والمراكز الصحية، لا يعيد الخدمات فحسب، بل يخلق طلبًا محلي ً ا على العمل والنقل والمواد والخدمات، ويدخل عملات أجنبية عبر التمويل الخارجي، ويفتح جزءًا من الدورة الاقتصادية في المناطق المتضررة. لذلك، تقاس سرعة التمويل بسرعة تحويل القرض إلى تلزيمات شفافة، وأعمال منفذة، وخدمات تعود على الناس بالفائدة.
ّلذلك، لا يمكن فصل السؤال عن التمويل عن السؤال عن الجاهزية. فتوف ر القروض أو المنح لا يكفي إذا لم تكن ثمّ ة إدارة قادرة على تحويلها إلى قرارات، وتلزيمات، ومشاريع قابلة للتنفيذ. في مرحلة ما بعد الحرب، تصبح الجاهزية نفسها جزءا من التمويل، وهي عبارة عن جاهزية قانونية تسمح بإطلاق المسارات من دون تعطيل، وجاهزية إدارية تحدد المسؤوليات بين الجهات المعنية، وجاهزية لوجستية تعرف كيف تتعامل معجميع المشاريع التي تحتاج إلى التمويل، وجاهزية رقابية تمنع أن يتحول الإنفاق السريع إلى إنفاق غير مضبوط. من دون هذه العناصر، يبقى التمويل ًحبر ً ا على ورق، ويفشل في الوصول إلى المجتمع والاقتصاد. أما إذا وُ ضعت هذه البنية سريعا، فيمكن الأموال المتاحة، وإن كانت محدودة، أن تنتج أثرا مضاعفً ا، من إعادة خدمات، تسريع عودة السكان، تشغيل جزء من الاقتصاد المحلي، وبناء ثقة أولية تسمح بجذب تمويل إضافي لاحقً ا.
الخطر الأساسي في مرحلة ما بعد الحرب ليس ألا يحصل لبنان على تمويل كاف ٍ فحسب، بل أن يحصل على تمويل لا يستطيع استخدامه أيضً ا. وهذا الخطر ليس افتراضيًا. فقد سبق للبنان أن خسر تمويلا ً كان متاحًا بسبب عدم استكمال شروط التنفيذ. المثال الأوضح هو إلغاء البنك الدولي، في أيلول/سبتمبر 2020، الجزء غير المصروف من قرض مشروع زيادة إمدادات المياه، المعروف بمشروع سد بسري، بقيمة244مليون دولار . وأوضح البنك أن الإلغاء جاء بسبب عدم إنجاز المهمّ ات التي كانت تُعد شروطًا مسبقة لبدء أعمال بناء السد.
ليس النقاش هنا حول جدوى السد أو عد جدواه، بل في ما يكشفه عن علاقة لبنان بالتمويل الخارجي. فقد ربط البنك الدولي رفع التعليق الجزئي عن المشروع بثلاثة شروط: -الشرط الأول، هو استكمال خطة التعويض البيئي وفق الأصول وبالتشاور مع أصحاب المصلحة.
-الشرط الثاني، هو إنهاء ترتيبات التشغيل والصيانة. - الشرط الثالث، تمثّله في مباشرة المتعهد التحضيرات الميدانية في موقع العمل، بما ينقله من مرحلة التعاقد الشكلي إلى الجاهزية الفعلية، من خلال تأمين المعدات والفرق الفنية والمتطلبات اللازمة لبدء التنفيذ.
إن المثال السابق يوضح أن القرض يمكن أن يسقط في منتصف الطريق أيضً ا، فقط لأن الجهة المنفذة، أي الحكومة اللبنانية، لم تستكمل المتطلبات القانونية والمؤسسية والفنية والاجتماعية. وفي مرحلة ما بعد الحرب، يصبح هذا التحدي أكبر، لأن المشاريع المطلوبة أكثر استعجالا ً وتشعب ً ا وحساسية. وكل ملف من هذه الملفات يمكن أن يتعطل إذا َغابت الدراسات، أو تأخرت دفاتر الشروط، أو لم ت ُ حسم الصلاحيات، أو لم تُستوف المعايير البيئية والاجتماعية.
لذلك، يجب قراءة تجربة سد ّ بسري باعتبارها إنذارًا مؤسّ سي ً ا. ففي مرحلة ما بعد الحرب، لا يختلف القرض غير المستخدم كثيرًا عن القرض غير الموجود، بل قد يكون أسوأ لأنه يعطي وهم ً ا بوجود تمويل لا يصل إلى الناس. وإذا لم تتحول الجاهزية إلى شرط سياسي وإداري دائم، فسيبقى لبنان قادر ً ا على إعلان التمويل أكثر مما هو قادر على استخدامه.
الحاجة إلى التمويل لا تعني أن كل قرض هو مكسب صافٍ . فالقروض الميسّ رة قد تكون ضرورية في مرحلة ما بعد الحرب، لأنها أقل كلفة من الاقتراض التجاري، ولأن الدولة لا تملك عمليًا مصادر داخلية كافية لتمويل إعادة الإعمار. إلا أن هذا لا يلغي حقيقتها الأساسية، فهي دين إضافي، سيُضاف إلى دولة متعثّرة أصلا ً عن سداد ديونها، وإلى اقتصاد لم يخرج بعد من أزمة مالية ومصرفية مفتوحة.
هذه النقطة أساسية في حالة لبنان تحديدًا. فقد ربط صندوق النقد الدولي أي برنامج مع لبنان بإعادة هيكلة الدين الخارجي العام بما يضمن مشاركة كافية من الدائنين لاستعادة استدامة الدين وإقفال فجوات التمويل. كما اعتبر الصندوق أن استعادة استدامة المالية العامة تتطلب إصلاحات مالية وإعادة هيكلة للدين تخلق مساحة للإنفاق الاجتماعي وإعادة الإعمار والبنية التحتية. وهذا يعني أن أي توسع جديد في الاقتراض يجب ألا ي ُ قرأ بمعزل عن الالتزامات غير المحسومة تجاه الدائنين في الداخل والخارج، ولا عن أزمة المصارف والودائع، ولا عن الحاجة إلى تحديد كيفية توزيع الخسائر وإعادة بناء النظام المالي.
لذلك، لا تكون المشكلة في استخدام الدين في حد ّ ذاته، بل في وجهة استخدامه. فإذا وُجّهت القروض إلى مشاريع تعيد بناء القدرة الاقتصادية والاجتماعية، مثل المياه والطاقة والبنى الأساسية والزراعة والتحول الرقمي والخدمات العامة، يمكن أن تخلق أثر ا يتجاوز كلفتها المالية. أما إذا تحولت إلى إنفاق مشتت، أو إلى مشاريع قصيرة الأثر، أو إلى تعويضات غير مرتبطة بإعادة تشغيل الاقتصاد، فهي ستضيف عبئًا جديدًا إلى اقتصاد عاجز أصلاً .
في المقابل، تبدو المنح والمساعدات أقل كلفة على المالية العامة، لكنها في طبيعتها ظرفية وغير مضمونة. فهي ترتبط بالمناخ السياسي، وبأولويات المانحين، وبمدى ثقتهم في قدرة الدولة على الإدارة والرقابة. لذلك، حتى عندما تأتي المساعدات، يجب ألا تُستخدم لإطفاء الحرائق الآنية فحسب، بل لتخفيف الحاجة إلى دين إضافي وفتح مسار تعاف ٍ أكثر استدامة أيضً ا. فالمعيار ليس حجم التمويل وحده، بل كيفية استخدامه. والسؤال الذي يبقى مطروحًا هنا، هو هل يزيد التمويل قدرة الاقتصاد على النهوض، أم يضيف دينًا جديدًا فوق اقتصاد عاجز؟
ولا ينتهي النقاش عند التمويل الموجود أو القابل للتحريك سريعاً . فحجم الحاجات التمويلية يجعل التمويل الإضافي ضرورة، لكنه ليس مضمونً ا ولا تلقائي ً ا. فالدول والمؤسسات التي يمكن أن تمو ّ ل إعادة الإعمار لا تنظر إلى حجم الدمار فقط، بل إلى مستوى المخاطر السياسية والمالية والإدارية. لذلك، فإن قدرةلبنان على جذب أموال إضافية ستتحدد على مسارين متوازيين: مسار سياسي-أمني يخفف كلفة المخاطرة، ومسار إصلاحي-مالي يطمئن المانحين والمؤسسات الدولية إلى أن الأموال ستُدار ضمن إطار قابل للاستمرار.
المسار الأول يرتبط بالاستقرار السياسي والأمني في المنطقة كلها. ففرنسا، مثلاً ، أعلنت استعدادها لدعم إعادة إعمار لبنان وحشد دعم دولي له، لكنها ربطت ذلك باستمرار الإصلاحات وبقاء مكاسب الهدنة قائمة. وقد قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن باريس مستعدة لاستضافة مؤتمر مخصص لإعادة الإعمار، لكن فقط إذا استمرت الإصلاحات وأُقرّ ت التشريعات وات ُ خذت القرارات المطلوبة . هذا يعني أن التهدئة أو التوافق الإقليمي لا يجلب المال بذاته، لكنه يخفّض المخاطر ويفتح الباب أمام المانحين كي يتحركوا على مراحل. كما أن التسويات السياسية، إذا حصلت، قد لا تبقى محصورة بالترتيبات الأمنية أو الدبلوماسية، بل يمكن أن تنتج منها قرارات تمويلية موازية، سواء عبر مؤتمر دولي، أو من خلال آلية دعم متعددة الطرف، أو تعهدات مخصصة لإعادة الإعمار والتعافي.
أما المسار الثاني فهو إصلاحي ومالي، ويتمحور حول العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وبذلك، مع البنك الدولي أيض ً ا. فالصندوق أوضح مرار ا أن استعادة النمو المستدام في لبنان تتطلب مجموعة إصلاحات شاملة لمعالجة نقاط الضعف البنيوية التي عط ّ لت الاقتصاد سنوات، وأن هذه الإصلاحات ضرورية أيض ً ا لجذب الدعم الدولي لتأمين إعادة الإعمار . هذا وقد ركّزت محادثات الصندوق مع السلطات اللبنانية على إعادة هيكلة القطاع المصرفي ووضع استراتيجية مالية متوسطة الأجل. وهذا يوضح أن برنامج الصندوق لا يمث ّ ل تمويلا ً مباشر ً ا فحسب، بل يمث ّ ل إشارة ثقة أيض ً ا يمكن أن تخفف حذر المانحين والدائنين إذا ترافق مع خطوات فعلية في الدين والمصارف والمالية العامة.
إن الاستقرار السياسي من دون إصلاح مالي قد ينتج مساعدات ظرفية، لكنه لا يبني ثقة مستدامة . والإصلاحات المالية من دون استقرار أمني ستبقى عاجزة عن جذب تمويل واسع لإعادة الإعمار. أما إذا تزامن المساران، أي إذا تراجع الخطر السياسي وتقد ّ م لبنان في الإصلاحات، فقد يتحول التمويل من مساعدات متفرقة وقروض قطاعية إلى مسار أوسع للتعافي. فالتمويل الإضافي لن يأتي لأن لبنان تضرر فقط، بل لأنه يثبت أن المخاطر السياسية والمالية قابلة للإدارة أيضً ا.
لا يمكن اختصار مرحلة ما بعد الحرب بسؤال يتعلق بإعادة بناء ما تهدّم. فإعادة الإعمار، بالمعنى الضيق، تعني إصلاح الأبنية والطرق والشبكات والخدمات. أما التعافي، فهو أوسع من ذلك، ومعناه أن يعود الناس إلى بيوتهم، وإلى أعمالهم ومستويات دخولهم وإلى خدماتهم من التعليم والصحة والطاقة أيضً ا. لذلك، فإن عودة السكان إلى مناطق مدمّرة جزئيًا، أو إلى بيوت بلا خدمات، أو إلى بلدات لا تعمل فيها الدورة الاقتصادية، لا تعني تعافيًا فعليًا، بل عودة شكلية إلى هشاشة قائمة.
هذا هو الفرق بين إنفاق يعالج الضرر وإنفاق يعيد تشغيل المجتمع. فالبنك الدولي يربط مشروع "LEAP" بإصلاح البنى التحتية العامة والخدمات الأساسية المتضررة، وإدارة الردميات في المناطق المتأثرة بالحرب، ويعتبر أن إصلاح البنى والمباني الحيوية للنشاط الاقتصادي وصحة وسلامة المجتمعات شرط مسبق للتعافي الاقتصادي والاجتماعي.
إضافة إلى ذلك، ينص المشروع على دعم إصلاح الخدمات الأساسية مثل المياه والطاقة والنقل والصحة والتعليم والخدمات البلدية � هذا المسار يصطدم بسؤال أعمق، هو أي اقتصاد يعود إليه الناس؟ فالاقتصاد اللبناني قبل الحرب لم يكن اقتصادًا قادر ا على امتصاص صدمة كبرى بسهولة. لم يكن قد خرج بعد من انهيار مالي ومصرفي، ولم تكن الدولة خرجت من تصنيف التعثّر ولديها قطاع مصرفي عاجز عن أداء وظيفة التمويل. لذا، إذا أ ُ نفقت أموال إعادة الإعمار على إزالة آثار الدمار المباشر فقط من دون إعادة توجيه جزء منها نحو قطاعات قادرة على خلق دخل، فسيعود المجتمع إلى البنية الهشة نفسها. وهي بنية قوامها الاعتماد على الدين والمساعدات الظرفية، وعلى التحويلات، وعلى اقتصاد خدماتي غير قادر وحده على خلق فرص كافية.
بهذا المعنى، تصبح إعادة الإعمار فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، لا مجرد العودة إلى ما كان قائمً ا. فإذا أُحسن استخدام التمويل، يمكن مشاريع المياه والطاقة والصحة والتعليم والإدارة المالية والرقمنة والزراعة أن تعمل معً ا باعتبارها مدخلا ً لتعاف أوسع. الخدمات تعود، كلفة التشغيل تنخفض، الدخل المحلي يتول ّ د، والإدارة العامة تصبح أقدر على الإنفاق والرقابة. أما إذا بقي التمويل موزع ً ا في مشاريع منفصلة لا يجمعها تصور اقتصادي، فستكون النتيجة إعادة بناء جزئية فوق نموذج هش، لا تأسيس مسار نهوض.
لبنان لا يحتاج إلى أموال لإصلاح ما تهدّم فحسب، بل إلى إدارة رشيدة لهذه الأموال أيضً ا، كي لا يعود المجتمع إلى الهشاشة نفسها. المال المتاح قد يمنع الانهيار الاجتماعي في الأمد القصير، وقد يساعد في إعادة الناس إلى بيوتهم، لكنه لا يصنع تعافيًا يليه نمو ٌ إلا إذا وُج ّ ه نحو إعادة تشغيل الاقتصاد والناس مع ً ا. لذلك، يجب أن يكون معيار النجاح بعد الحرب ليس كم أُنفِق فقط، بل ما غيّره هذا الإنفاق. هل أعاد الخدمات؟ هل خلق فرص عمل ودخلا ً إضافيًا؟ هل خفّف الاعتماد على المساعدات؟ وهل أعطى الناس سببًا اقتصاديًا للعودة والبقاء؟
العربية 600"مليون دولار لدعم متضرري الحرب.. ياسين جابر يحذر من انكماش اقتصاد لبنان �"%10 العربية 2026/6/18 � . في: https://acr.ps/hBy2SqP الأجنبية Abidellaoui, Jihed & Zohra Bensemra. "Lebanon Ceasefire Lifts Veil on Scale of Destruction and Trauma." Reuters.
17/6/2026. at:https://acr.ps/hBy2SQ8 Dalatey, Feras. "France to Rally Aid for Lebanon as it Warns Truce Gains Remain Fragile." Reuters. 7/2/2026. at: https://acr.ps/hBy2SGh International Monetary Fund. "IMF Reaches Staff-Level Agreement on Economic Policies with Lebanon for a Four- Year Extended Fund Facility." 7 April 2022. at:https://acr.ps/hBy2SZZ Jessop, Simon. "World Bank Looking to Free Up Emergency Funds for Lebanon, Managing Director Says."Reuters.
7/10/24. at:https://acr.ps/hBy2T5A Osseiran, Nazih & Laila Bassam. "Lebanese Economy Projected to Contract by at least 7% Due to War, Finance Minister Says."Reuters. 21/5/2026. at:https://acr.ps/hBy2Sbn "Restoring Lebanon's Economic Growth Will Require Comprehensive Reforms, IMF Says." Reuters. 19/2/2026. at:
https://acr.ps/hBy2SVJ World Bank Group. "Cancellation of Water Supply Augmentation Project (Bisri Dam Project)." 5 September 2020. at:https://acr.ps/hBy2SgY _______. "Lebanon Rapid Damage and Needs Assessment (RDNA)." March 2025. at:https://acr.ps/hBy2SAG _______. "Lebanon: New US$250 Million Project to Kickstart the Recovery and Reconstruction in Conflict-Affected Areas." 25 June 2025. at:https://acr.ps/hBy2Sle _______. World Bank Group, "Lebanon." at:https://acr.ps/hBy2SKx