تعمل حكومات المنطقة العربية، متأثرة بالتوجّهات التشريعية الدولية، وعلى نحو متزايد، على فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجّتماعي وتنظيمه واعتماد تدابير للتحقّق من العمر، بهدف حماية الأطفال على الإنترنت. وتتأثّر هذه المبادرات إلى حد كبير بالتو جّ ّ هات الدولية، ولا سيما في أوروبا وأستراليا، وتنطلق من مخاوف مشروعة بشأن تعرّض الأطفال للاستغلال عبر الإنترنت، والتنمّر الإلكتروني، والمحتوى الخطر، والاستخدام المفرط للمنصّّ ات، والأثر الأوسع للتقنيات الرقمية في رفاهيتهم.
تهدف ورقة السياسات إلى تأطير النقاش الدائر بين الوصول غير المقيّد إلى وسائل التواصل الاجّتماعي في مقابل الحظر؛ إذ تقترح مقاربة الموضوع من زوايا عدة، مثل البنية التحتية الرقمية التي يتفاعل معها الأطفال، واعتماد نموذج للمسؤولية المشتركة تتوزّع فيه المسؤوليات بين الحكومات، وشركات التكنولوجّيا، والمدارس، وأولياء الأمور، والأطفال أنفسهم. وتشير الورقة إلى أن شركات التكنولوجّيا الكبرى تتحمل مسؤوليات أساسية، لكنها لاتحظى حتى الآن بما يكفي من النقاش حول هذه المسؤوليات. لذلك، تدعو الورقة إلى إخضاع المنصّّ ات للمساءلة، ومراعاة سلامة صّالأطفال منذ مرحلة تصّميم المن ة، وسن قوانين متينة لحماية الخصّوصية والبيانات، وتعميم الدراية المعلوماتية والإعلامية (digital and media literacy)، ودعم أولياء الأمور، وبلورة آليات فعّالة لحماية الأطفال، وضمان مشاركة مجدية لهم وللمراهقين في القرارات التي تم سّ ّ حياتهم الرقمية.
وتُقر الورقة بأن معالجة هذه المخاوف المشروعة تتطلب اتخاذ إجّراءات جّوهرية على مستوى السياسات والممارسات العملية. غير أن الحظر الشامل لوسائل التواصل الاجّتماعي، وأنظمة التحقّق الإلزامي من العمر، ليسا الحل َ الأمثل للمشكلات المعقّدة القائمة؛ إذ يفتقران إلى الفعالية والتناسب والاستجابة المستدامة، حيث تترك هذه القيود الأساسية كثيرًا من العوامل البنيوية المسبّبة للأذى عبر الإنترنت من دون معالجة أو دراسة كافية، بما في ذلك التضخيم الخوارزمي، وتصّميم المنصّّ ات القائم على الإقناع والجمع المكثف للبيانات الشخصّية للأطفال، إضافة إلى ضعف مساءلة المنصّّ ات، وعدم كفاية الاستثمار في الدراية المعلوماتية، ونقص المعرفة لدى أولياء الأمور، وقصّور منظومات حماية الطفل.
تتأثر هذه المناقشات السياساتية في المنطقة بالنماذج التشريعية التي جّرى تطويرها في دول تتمتع بضمانات قانونية أقوى، ومؤسسات رقابية مستقلّة، وأطر أكثر شمولا لحماية البيانات. وقد يؤدي استيراد هذا النهج من دون تكييفها مع الواقع المحلّ سّي إلى نشوء مخاطر جّديدة تم الخصّوصية والأمن وحقوق الإنسان، بسبب إخفاقها في تحقيق أهدافها المعلنة في حماية الأطفال.
وتبني الورقة موقفها من اقتناعأن حماية الأطفال على الإنترنت وصون حقوقهم هدفان متكاملان. لذلك، ينبغي أن تستند السياسات الناظمة لهذا المجال إلى أدلّة، وأن تنطلق من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تتكي ّ ف مع الواقع القانوني والمؤسسي والاجّتماعي للبنان ولمختلف دول المنطقة. فلا ينبغي أن يكون الهدف إقصّاء الأطفال عن العالم الرقمي، بل بناء منظومة رقمية أكثر أمانًا وشفافية وخضوعًا للمساءلة تتيح لهم التعلّم والمشاركة والتعبير عن أنفسهم والنمو بأمان.
تسعى الحكومات على الصّعيد العالمي، بشكل متزايد، إلى فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجّتماعي مرتبطة بالعمر، بهدف حماية الأطفال من الأضرار الرقمية. ويذهب مؤيدو هذه التدابير إلى أن حظر وسائل التواصل الاجّتماعي من شأنه أن يحمي الأطفال من المحتوى الضار والمضايقات والتنمّر الإلكتروني، بما يحد من المخاطر الرقمية التي يتعرّضون لها. وأخذت نقاشات مماثلة تتبلور في منطقتنا، متأثرة بالتوجّّهات التنظيمية والتشريعية الدولية، وتنامي القلق العام بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت.
غير أن حصّر النقاش بين حظر وسائل التواصل الاجّتماعي وإتاحة استخدامها من دون قيود لا يتناول إلا جّانبًا محدود ً ا من المخاطر التي يواجّهها الأطفال في الفضاء الرقمي. وتسعى هذهالورقة إلى توضيح تعقيد هذه القضية وأبعادها، وتأكيد ضرورة تبنّي نهج يتجاوز هذا الطرح الثنائي؛ فالسؤال المطروح لي سّ ما إذا كان ينبغي السماح للأطفال باستخدام وسائل التواصل الاجّتماعي أو منعهم منه، بل كيف يمكن المجتمعات حماية الأطفال على النحو الأمثل، مع صون حقوقهم في ٍآن واحد، لأن الأطفال يستفيدون من الاتصّال الرقمي بطرائق عدة، تشمل الوصول إلى المعلومات والتعل ّ م والتواصل الاجّتماعي والمشاركة المدنية.
"الأطفال يستفيدون من الاتصال الرقمي بطرائق عدة" لذلك، يتعيّن علينا النظر في الفضاءات الرقمية المترابطة التي يتفاعل فيها الأطفال، والتي قد يتعرّضون فيها لمخاطر محتملة، فضلا ً عن الكيفية التي تؤثر فيها البيئات المادّية في ما يحدث في الفضاء الرقمي. ويتطلّب ذلك معالجة المسؤوليات المشتركة التي تقتضي إشراك جّميع الجهات المعنية، بما في ذلك الحكومات، وشركات التكنولوجّيا، وأولياء الأمور، والأطفال، والمؤسسات التعليمية.
وتبحث الورقة في ما إذا كان الحظر الشامل لوسائل التواصل الاجّتماعي وتدابير التحقّق من العمر يمكن أن يكونا استجابتيْن قائمتيْن على الأدلّة ومتناسبتيْن مع التحدّيات التي تسعى إلى معالجتها. وتقترح نَهْجًا أوسع يقوم على ركائز عدّة، تشمل إخضاع المنصّّ ات للمساءلة، وإدراج اعتبارات سلامة الأطفال منذ مرحلة تصّميم المنصّّ ة، ونشر المعرفة الرقمية، والخصّوصيّة، وحقوق الطفل. وتنطلق الورقة من ضرورة مراعاة تباين الواقع القانوني والمؤس سي والاجّتماعي في الدول العربية؛ وتخلُص إلى أن السياسات الفعّالة لسلامة الأطفال على الإنترنت ينبغي أن تُعزّز المنظومة َ الرقمية، لا أن تكتفي بتقييد وصول الأطفال إليها.
يُعد حظر وسائل التواصل الاجّتماعي جّزءًا من توجّّه متنام ٍ نحو تقييد وصول الأطفال والمراهقين إلى أجّزاء مختلفة من الإنترنت. وكان قانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة من أبرز المحطّات في هذا المسار، حيث فرض التزامات واسعة على المنصّّ ات الرقمية لمنع الأطفال من الوصول إلى أنواع معيّنة من المحتوى والخدمات.
وأخذت نُهُج ولوائح مماثلة تتبلور سريعًا في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك بعض الدول العربية، مستندة ً في الأغلب إلى أطر تنظيمية قائمة في دول أخرى. ويُعد ّ الحظر الشامل، في جّوهره، شكلا ً أكثر تشدّدًا من أشكال التحقّق من العمر. وتُعر ف هذه التوجّهات ًمجتمعة باسم التقييد بحسب العمر (Age-gating) في إشارة إلى الطرائق التقنية المستخدمة في إنفاذها.
وفي بعض الحالات، تعتمد الحكومات أساليب رسمية للتحقّق من العمر، في حين تتولّى في الأغلب شركات خاصة من أطراف ثالثة إنفاذها. وتتطلّب كثير من أساليب التحقّق من المستخدمين تقديم بيانات بيومترية أو وثائق هوية رسمية إلى هذه الشركات. وتُثير هذه النُهُج مخاوف تتعلّق بالخصّوصية وحماية البيانات، ولا سيما في دول المنطقة، حيث لاتزال أطر حماية البيانات ومؤسّ سات الرقابة المستقلة محدودة.
ويُؤد ّ ي جّمع المعلومات الشخصّية الحسّ اسة وتخزينها ومعالجتها إلى مخاطر جّديدة، تشمل اختراق البيانات، والمراقبة، وإساءة استخدام البيانات الشخصّية، وسرقة الهوية. وقد تستخدم المعلومات التي ّجُّمعتْ لأغراض التحقق من العمر ًالاحق لأغراض أخرى. ولذلك، قد تُعرِض التدابير الرامية إلى حماية الأطفال على الإنترنت، من دون قصّد، الأطفال َ والبالغين على حد سواء لمخاطر سّجّديدة تم ًالخصّوصية والأمن، فضلا عن زيادة حجم البيانات الشخصّية التي تحتفظ بها الحكومات والجهات الخاصة.
"قد تتفاقم المخاطر المرتبطة بالتحقّق من العمر" ي ثير هذا التوجّه العالمي تساؤلات أساسية بالنسبة إلى دول المنطقة، ولا سيما الافتراض القائل إن التنظيم وحده كفيل بحل المشكلات المختلفة المرتبطة بالفضاء الرقمي. فكثير من النُهُج المقترحة حاليًا للتحقّق من العمر تُستورد من النماذج التنظيمية التي جّرى تطويرها في سياقات غربية، تتوافر فيها أطر قانونية وقدرات مؤسّ سية وضمانات لحماية البيانات تفتقر إليها كثير من الدول.
لذلك، لا بد لصّن ّ اع السياسات أن يقيّموا بدقة مدى ملاءمة هذه التدابير للواقع المحلي، بدلا من افتراض إمكانية تبنّي حلول تنظيمية طوِرت في أماكن أخرى. وقد تتفاقم المخاطر المرتبطة بالتحقّق من العمر في الحالات التي تتّسم بضعف حماية الخصّوصية، ونقص موارد مؤسسات الرقابة، ومحدودية سبل المساءلة.
تدرُس الحكومات حظر وسائل التواصل ًالاجّتماعي وفرض قيود مرتبطة بالعمر استجابة لتزايد المخاوف بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت. ويتأثر هذا التوجّّه بالتطورات التشريعية في أوروبا ومناطق أخرى في العالم، حيث تسعى الحكومات إلى تشديد التنظيم لمواجّهة الأضرار الرقمية التي يتعرّض لها الأطفال.
غير أن المقترحات التنظيمية التي تتصّدّر هذا النقاش تأتي إلى حد ّ بعيد بوصفها ردات فعل. فقد أثار عدد كبير من الجهات المعنيّة، بما فيها صنّاع السياسات، وأولياء الأمور، والمعلّمين، ومناصري حماية الطفل، مخاوف بشأن تعرّض الأطفال للمخاطر الرقمية، ومنها على سبيل المثال لا الحصّر: الاستغلال الجنسي، والتنمّر الإلكتروني، والابتزاز الجنسي، والمحتوى غير الملائم للعمر، والتضخيم الخوارزمي للمحتوى المتعلق بإيذاء النف سّ أو العنف، والإفراط في استخدام الخدمات الرقمية، والأثر العام لوسائل التواصل الاجّتماعي في رفاه الأطفال. وباتت خصّائص تصّميم المنصّّ ات، بما فيها خوارزميات التوصية (recommendation (infinite اللانهائي، والتمرير ،algorithms) ،(autoplay) التلقائي والتشغيل scrolling) ، (invasive notifications) لةالمتطفّ والإشعارات تخضع لتدقيق متزايد بالنظر إلى أثرها المحتمل على تجارب الأطفال على الإنترنت.
يقضي الأطفال وقتًا أطول في البيئات الرقمية، ما أثار مخاوف متزايدة وساهم في تصّاعد الدعوات إلى تدخّل حكومي أكبر. ويجري تقديم حظر وسائل التواصل الاجّتماعي والقيود المرتبطة بالعمر على نحو متزايد بوصفهما أدوات للسياسات العامة للحد ّ من تعرّض الأطفال للمخاطر الرقمية وتعزيز سلامتهم.
من منظور آخر، أصبحت حياة الأطفال الرقمية أكثر تنوّعًا وترابطًا؛ إذ لا تشكّل وسائل التواصل الاجّتماعي سوى جّانب واحد فحسب من جّوانب منظومة رقمية أوسع تشمل تطبيقات المراسلة، صّومنات الألعاب، وروبوتات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي (AI chatbots)، ومحركات البحث، صّومنات تبادل الفيديوات، والتقنيات التعليمية. وتثير هذه البنية الرقمية سؤالا ً مهمًا في مجال السياسات العامة: هل ينبغي معالجة سلامة الأطفال على الإنترنت من خلال تقييد الوصول إلى ما ي ُ عرف بوسائل التواصل الاجّتماعي بوصفها فئة واحدة من الخدمات الرقمية، مع إغفال البيئة الرقمية الأوسع التي يشارك فيها الأطفال؟
"لا تشكّّل الحلول االتنظيمية حلا سحرياا" سّلي من السهل الإجّابة عن هذا السؤال، ولا تشكّل الحلول التنظيمية حلا ً سحريًا؛ إذ تتطلّب الإجّابة عنه تقييم الأدلّة المتاحة بشأن تجارب الأطفال على الإنترنت، ومدى فعالية حظر وسائل التواصل الاجّتماعي والقيود المرتبطة بالعمر، فضلا عن دراسة المسؤوليات الأوسع للحكومات وشركات التكنولوجّيا والمدارس وأولياء الأمور والمجتمع في صون حقوق الأطفال وحمايتهم في البيئة الرقمية.
لا تدعم الأدلة التي جّ معت استنتاجًّا بسيطًا مفاده أن وسائل التواصل الاجّتماعي ضارّة بطبيعتها بالأطفال والمراهقين، كما لا تشير إلى أن تقييد الوصول إليها وحده سينجح في معالجة المخاطر التي يسعى صنّاع السياسات إلى الحد ًمنها. وبدلا من ذلك، تبرز بصّورة متّسقة ثلاث نتائج رئيسة من الأبحاث المتاحة.
اأولا، تختلف أنماط استخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجّتماعي اختلافًا كبيرًا؛ فهم ليسوا شريحة متجانسة، وتتفاوت تجاربهم على الإنترنت. وقد تُعزّز بعض الاستخدامات النمو السليم، مثل التعلّم والإبداع والتواصل الاجّتماعي والوصول إلى المعلومات، في حين قد تفضي استخدامات أخرى إلى الإضرار سّبهم. وكما تشير الجمعية الأميركية لعلم النف ،(American Psychological Association - APA) فإن " سّاستخدام وسائل التواصل الاجّتماعي لي مفيدًا أو ضارًا بطبيعته للشباب . " وتتوقّف آثاره على مجموعة من العوامل، تشمل كيفية استخدام الأطفال هذه المنصّّ ات، والمحتوى الذي يتعرّضون له، ونقاط قوتهم ومواطن ضعفهم الفرديّة، والبيئات الأسرية والاجّتماعية التي ينشؤون فيها. ويشير ذلك إلى أن الاستجابات في مجال السياسات العامة الشاملة قد تتجاهل
فوارق جّوهرية في تجارب الأطفال واحتياجّاتهم. ثانياا،بي ّ نت البحوث العلمية وجّود قدرات يثير حظر وسائل التواصل الاجّتماعي مخاوف ومواطن ضعف بيولوجّية ونفسية تؤثر في تتعلّق بحقوق الإنسان. وفي حين يقع على عاتق كيفية تفاعل الأطفال والمراهقين مع المحتويات الدول التزام ٌ مشروع ٌ باتخاذ تدابير لحماية رفاه والوظائف والخصّائص المدمجة في تصّاميم الأطفال، لا بد ّ من أن تتوافق هذه التدابير أيضً ا مع صّمن ات التواصل الاجّتماعي، وأن هذه الجوانب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وينبغي اتباع نهج تحديدً ا من تجربة الأطفال والمراهقين على شامل لحماية الأطفال في البيئات الرقمية، يوازن وسائل التواصل الاجّتماعي هي التي ينبغي بين حمايتهم وضمان تمتعهم بسائر حقوقهم� معالجتها للحد ّ من المخاطر؛ إذ ينبغي أن يتكيّف استخدام وسائل التواصل الاجّتماعي ووظائفها اأولا ، لا تقتصّر آثار تقييد الوصول إلى الخدمات وآليات الحصّول على الموافقة بما يتناسب مع الرقمية بحسب العمر وحظر وسائل التواصل مستويات نضج الشباب. فقد لا تكون خصّائص الاجّتماعي على الأطفال فحسب، بل تطال البالغين التصّميم الم وجّّهة إلى البالغين ملائمة للأطفال. أيضً ا. فهذه الأنظمة مصّممة للتحقّق من جّميع المستخدمين، ما يؤدي إلى جّمع معلوماتهم ويُنقَل ذلك النقاش في مجال السياسات من مجرّد ّ الشخصّية وكشفها ميّلمقد خدمات من أطراف الحد من الوصول إلى ضمان تصّميم المنصّّ ات بما ثالثة غير ملزمة عادة بتوفير أي وسيلة للاعتراض يراعي سلامة الأطفال ونموهم.
على فشل عملية ق ّالتحقمن العمر. وقد تنتهك هذه الأنظمة الحق في الخصّوصية ةوحري التعبير، ثالثًاا، يتمكّن المراهقون من الالتفاف على ّ وقد تدفع الأفراد إلى الإحجام عن الوصول إلى ٌالقيود المرتبطة بالعمر. وتكشف بيانات واسعة محتوى قانوني بسبب مخاوف قتتعلّ بتحديد النطاق عن استخدام أعداد ٍ ملحوظة من الأطفال الهوية والمراقبة.
في سن ّ الثانية عشرة وما دون وسائل التواصل ّالاجّتماعي بانتظام، ما يدل على أن السياسات "الأطفال ليسوا موضوعات للحاية والممارسات الحالية التي تقيّد الاستخدام بالفئات فحسب، بل ؟م أيضًا ا ّالأكبر سنًا لا تحق ق الغاية المرجّوة منها.
أصحاب حقوق" ولحماية الأطفال والمراهقين على الإنترنت، لا بد ّ من اعتماد نهج ٍ مرن يتيح لهم الوصول إلى ،ثانياا للأطفال اأيضحقوق، حيث تنصّ اتفاقية الخدمات الرقمية، ويكفل لهم في الوقت نفسه حقوق الطفل الصّادرة عن الأمم المتحدة بوضوح الحماية، عبر الجمع بين إخضاع المنصّّ ات للمساءلة، على أن الأطفال ليسوا موضوعات للحماية فحسب، وإدراج سلامة الأطفال منذ مرحلة التصّميم، بل هم أيضً ا أصحاب حقوق. وتحمي المادة 13 من وتعزيز حماية الخصّوصية، والدراية الرقمية، الاتفاقية حق الطفل في حرية التعبير، بما يشمل ودعم أولياء الأمور، واعتماد تنظيم قائم حرية التماس المعلومات والأفكار وتلقّيها ونقلها.
على الأدلّة يتلاءم مع تجارب الأطفال المتنوّعة وتنص المادة 16 بوضوح على حماية الأطفال من واحتياجّاتهم بما يتناسب مع مراحل نموهم� أي تدخّل تعس في أو غير قانوني في خصّوصيّتهم. وتضمن المادة 12 للأطفال القادرين على بلورة آرائهم الحق َ في التعبير عنها بحرية في المسائل التي تمسّ هم � ولا تمنع هذه الحقوق الدول من تنظيم وصول الأطفال إلى المحتوى الضار أو إلزام المنصّّ ات الرقمية باتخاذ تدابير أكثر صرامة لضمان السلامة.
غير أن أي تقييد ينبغي أن يكون قانونيًا وضروريًا ومتناسب ا، ومصّمّمًا لتحقيق هدف مشروع. وقد تُؤد ّ ي إجّراءات الحظر الشامل التي تحد ّ من مشاركة الأطفال في الفضاءات الرقمية إلى تقييد وصولهم إلى المعلومات والتعليم والتواصل الاجّتماعي والمشاركة الثقافية والمدنية. كما قد تُقلّص قدراتهم على طلب المساعدة أو الوصول إلى مجتمعات الدعم أو المشاركة في النقاش العام.
لقد أكّدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل أن حقوق الطفل تسري في البيئات الرقمية، وأن على الدول ضمان مشاركة الأطفال بأمان في هذه الفضاءات. وهنا يجب مراعاة حرية التعبير، والخصّوصية، والحق في الوصول إلى المعلومات عند السعي إلى الموازنة بين حماية الأطفال من الضرر وصون حقوقهم.
في هذا السياق، يفتقر كثير من الدول العربية إلى قوانين متينة لحماية البيانات وآليات فعّالة للرقابة. وقد يؤدّي فرض أنظمة التحقق من العمر إلى تفاقم مخاطر عدّة، منها توسع نطاق المراقبة، واختراقات البيانات، وإقصّاء المستخدمين المهمّشين.
ويستدعي الحفاظ على النهج الصّحيح تفادي التعامل مع حظر وسائل التواصل الاجّتماعي بوصفه أداة بسيطة لحماية الطفل. ويتحتّم على الحكومات إعادة تقييم مدى استناد هذه التدابير إلى الأدلّة ومدى ملاءمتها المخاطر القائمة. ويحتاج صنّاع السياسات إلى وضع أولويات واضحة عند معالجة هذه المسائل، منها: مساءلة المنصّّ ات، والخصّوصية، والسلامة، والمهارات الرقمية، وأنظمة حماية الطفل الفعّالة، والمشاركة المجدية سّللأطفال والمراهقين في القرارات التي تم حياتهم على الإنترنت.
ينحصّر النقاش الراهن في خياريْن متقابليْن، في حين لا يتجاوز تفكير كثير من صنّاع السياسات هذا الإطار الثنائي. ومن الأجّدى مقارنة مختلف خيارات السياسات بناء ً على فعاليتها، وقدرتها على حل ّ مشكلة محدّدة، وتناسبها، واستدامتها، ومدى ملاءمتها لسياق المنطقة، مع مواصلة دعم البحوث في هذا المجال� ويسعى صنّاع السياسات إلى إظهار أنهم يسعون للحد ّ من الضرر، فيبدو حظر وسائل التواصل الاجّتماعي إجّراء ً سريعًا يحقق هذا الانطباع، من ّدون أن يحل المشكلة فعلي ا، حيث يصّعب إنفاذ الحظر، وقد يدفع الأطفال نحو منصّّ ات غير خاضعة للرقابة، وبرمجيات قائمة على الذكاء الاصطناعي، بما قد يزيد من حجم الضرر.
وقد يقيّد تطبيق الحظر على وسائل التواصل الاجّتماعي، وصول الأطفال إلى بعض المحتويات والشبكات المهمة، مثل: المواد التعليمية، والأخبار، وعلاقاتهم الاجّتماعية، ومجتمعات الدعم. والأهم أن الحظر لا يعالج الأسباب البنيوية للضرر، بما فيها تصّميم المنصّات، وضعف الإشراف على المحتوى، والتضخيم الخوارزمي، واستغلال البيانات، والعوامل غير الرقمية التي تُحفّز التنمّر والإساءة.
وفي ما يلي بعض الاقتراحات المتعلّقة بالسياسات للحد من الضًرر الذي يلحق بالأطفال والمرا؟قين: - تعزيز أطر حماية الخصوصية: يجري تقديم التحقّق من العمر بوصفه أداة تقنية ضرورية لإنفاذ الحظر، إلا أنه ينطوي على مخاطر سّجّسيمة تم الخصّوصية والأمن. ويُشكّل تعزيز قوانين الخصّوصية على نحو يحمي بيانات ًالأطفال تحديدًا استجابة أكثر بنيوية؛ إذ إنه يستهدف مباشرة كيفية جّمع المنصّّ ات بيانات الأطفال ومعالجتها والاحتفاظ بها واستثمارها تجاريا. وقد يشمل ذلك الحد من جّمع البيانات، جّووضع قيود على الإعلانات الموّهة للأطفال، واعتماد إعدادات تحمي الخصّوصية بصّورة افتراضية، وتشديد تطبيق القوانين ضد إساءة استخدام البيانات الشخصّية.
- إخضًاع المنصّ ات للمساءلة: تقتضي عملية إخضاع المنصّّ ات للمساءلة إلزام الشركات إعادة تصّميم خدماتها للحد ّ من المخاطر التي يتعرّض لها الأطفال، بما يشمل اعتماد إعدادات افتراضية (default settings) أكثر أمانًا، وفرض قيود على خصّائص التصّميم التي قد تسبب الإدمان، وإرساء أنظمة توصية (recommender ، وتوفير أدوات أكثر فعالية شفّافة systems) للإبلاغ، وتطوير آليات الإشراف على المحتوى، وإجّراء تقييمات لأثر الخدمات في حقوق الطفل، وإخضاع المنصّّ ات لعمليات تدقيق مستقلة.
يستهدف هذا الخيار مباشرة ً الأنظمة التي تُسبّب الضرر أو تُفاقمه. وهو يحوّل المسؤولية عن كاهل الأطفال وأولياء أمورهم وحدهم إلى الشركات التي تُ صّمّم هذه الخدمات وتجني منها الأرباح. أما التحدّي الأساسي فيكمن في القدرة على إنفاذ هذه التدابير، ولا سيما في الدول التي لا تمتلك نفوذًا كافيًا على شركات التكنولوجّيا العالمية، كما هي حال منطقتنا.
- برامج التعليم الرقمي: تُؤدّي برامج التعليم الرقمي دورًا مهمًا في مساعدة الأطفال على فهم المخاطر كافة، من التحرّش إلى التلاعب، والتعرف على جّميع آليات الإبلاغ المتاحة، وسبل المشاركة الرقمية الآمنة. ن ّويُمك هذا النهج الأطفال بدلامن الاكتفاء بإقصّائهم عن غيرالفضاءات الرقمية. أن حدود هذا الخيار تكمن في أن التعليم وحده لا يستطيع الحد من الأضرار الناجّمة عن المنصّّ ات الرقمية.
لذلك ينبغي أن تكون الكفاءة الرقمية مكمّلة لمساءلة المنصّّ ات وأنظمة حماية الطفل، لا بديلا ً منها. - دعم أولياء الأمور: يحتاج أولياء الأمور أيضً ا إلى أدوات عملية وإرشادات تمكّنهم من دعم أطفالهم على الإنترنت. ويمكن لحملات التوعية العامة أن تُساعدهم على فهم مخاطر صّالمن ات، وإعدادات الخصّوصيّة، وأدوات الإبلاغ، وإدارة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، وكيفية الاستجابة للأضرار الرقمية.
ويضطلع أولياء الأمور بدور مهم، حيث يُتوقّع منهم الإشراف على أنشطة أطفالهم الرقمية، على الرغم من افتقارهم غالبًا للمعرفة والموارد. ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار مسؤولية ًأولياء الأمور بديلا من تنظيم المنصّّ ات أو تعزيز كفاءة المؤسّ سات العامة.
- تعزيز المساءلة القانونية والحماية: ينبغي للحكومات تشديد العقوبات على البالغين الذين يستغلّون الأطفال، أو يتحر شون بهم جّنسيًا، أو يبتزّونهم عبر الإنترنت. ويجب أن يتزامن الإصلاح القانوني مع تطوير أنظمة إبلاغ تضع الناجّين أما الأولوية في منطقتنا فتكمن في بناء في صلب الاستجابة، وتدريب أجّهزة إنفاذ إطار عمل لسلامة الأطفال على الإنترنت يحميهم القانون، وتوفير خدمات حماية الطفل، ووضع من دون تطبيع المراقبة أو تقييد حقوقهم في ضمانات تحول دون إساءة استخدام قوانين حرية التعبير، والوصول إلى المعلومات، وحماية الجرائم الإلكترونية لتجريم حرية التعبير أو الخصّوصية، والمشاركة، والنمو.
استهداف الفئات المهمشة. تختلف الأطر التنظيمية الغربية، إلى جّانب - تعزيز أدوات الحماية داخل المنصّ ات: لا بد ممارساتها القضائية سية،والمؤس في سياقها عن للمنصّّ ات أن توفّر أدوات أكثر فعالية للأطفال تلك القائمة في المنطقة .العربيةففي دول مثل والمراهقين الذين يتعرضون لمشكلات ناجّمة الإمارات العربية المتحدة وقطر، حيثنظري في فرض عن استخدام خدماتها، مثل المضايقات الحظر أوقطُببعض أشكاله، قد ييؤدغياب الرقابة والابتزاز. ويجب أن تشمل هذه آليات إبلاغ سهلة ةالمستقلّوضعف قوانين حماية البيانات الشخصّية الاستخدام، وإجّراءات للاستجابة السريعة، إلى جّعل (Personal Data Protection Laws - PDPLs) وحفظ الأدلة، وخيارات الحظر وتقييد التفاعل التدابير التي يفترض أنها تهدف إلى"حماية "الأطفال مع الحسابات، وقنوات التصّعيد، والوصول إلى سبب سّا لمخاطر أكبر تم الخصّوصية والأمن. وفضلا ً عن موارد الدعم.
ذلك، ففي السياقات التي أصبحت المراقبة ممارسة ّمعتادة، قد يشك ل تعليم الأطفال بشأن الخصّوصية ويُعد هذا النهج عمليًا ومفيدً ا بشكل مباشر والأمن ضمانة أكثر فعالية على الأمد الطويل من للضحايا، ولا سيما أن وسائل الحماية الحالية غالبًا إقصّائهم عن الفضاءات الرقمية.
ما تكون متفاوتة، أو ضعيفة الإنفاذ، أو غير متوافرة باللغة العربية واللغات المحلية. ويُضاف إلى ذلك وتتّسم المنطقة بعوامل لا تراعيها النقاشات نقص الموظفين القادرين على تقديم الدعم باللغة الغربية بشأن السياسات بالقدر الكافي، ومنها ضعف العربية أو اللغات المحلية للضحايا المحتملين. لذلك، قوانين حماية البيانات، ومحدودية القدرات التنظيمية، يتعي ن على الحكومات إلزام المنصّّ ات بحد ّ أدنى من وعدم الاستقرار السياسي والنزاعات، والتفاوت في معايير الحماية وضمان الشفافية في تطبيقها� مستويات المعرفة الرقمية، ومحدودية توافر خدمات الصّحة النفسية للأطفال، وانتشار استخدام الأجّهزة عموم ا، لي سّ هناك حل ّ سحري لمسألة معقّدة المشتركة والحسابات العائلية؛ ما يُفسّ ر سبب عدم تتغيّر باستمرار، ولا يستطيع أي خيار من خيارات تحقيق الحلول المستوردة من سياقات أخرى النتائج السياسات معالجة جّميع المخاطر التي يواجّهها نفسها في دول المنطقة العربية.
الأطفال على الإنترنت. وقد تبدو إجّراءات حظر وسائل التواصل الاجّتماعي والتحقّق من العمر بسيطة، لكنها تثير مخاوف جّدية تتعلّق بحقوق
الطفل. يتمثّل النهج الأكثر فعالية في الجمع بين تعزيز حماية الخصّوصية، وإخضاع المنصّّ ات للمساءلة، والالتزام بمراعاة سلامة الأطفال منذ مرحلة التصّميم، والمعرفة الرقمية، ودعم أولياء الأمور، وإجّراء البحوث، وتوفير سبل انتصّاف أقوى تُقر الورقة بأن المخاوف بشأن سلامة الأطفال على الإنترنت حقيقية وتستحق اهتمام ً ا جّادًا على لمواجّهة الإساءة عبر الإنترنت� مستوى السياسات العامة. فنحن نتعامل مع بيئة
رقمية معقّدة لا تتّضح آلياتها ومخاطرها دائمًا لأولياء الأمور، والمعلّمين، وصنّاع السياسات، والأطفال أنفسهم. وفي حين تضطلع الحكومات ًبدلا من اللجوء إلى سياسات الحظر الشامل بدور مشروع في حماية الأطفال من الأضرار أو تدابير التحقق من العمر التي أثبتت محدودية الرقمية، فإن عليها الإقرار بتعقيد هذه المسألة فعاليتها وتثير مخاوف من انتهاك الخصّوصية، تبرز وفتح باب الحوار مع مختلف الجهات المعنية للحد في لبنان أهمية تبني نهج تشاوري قائم على منها.
الحقوق، يقوم على تمكين الأطفال والمراهقين من خلال تعزيز الدراية الرقمية والإعلامية منذ ولا ترى ورقة السياسات هذه أن حظر وسائل مراحل مبكرة. التواصل الاجّتماعي وأنظمة التحقّق الإلزامي من العمر يشكّلان الحل لهذه المسألة المعقّدة، تُعد ّ سلامةالأطفال هي الأولوية، إلى جّانب ولا استجابة ً متناسبة ً معها. فبعض هذه التدابير ضمان استفادتهم من التقنيات الرقمية. ولا يقتضي يقيّد تفاعل الأطفال، ويحد ّ من قدرتهم على ارتكاب ذلك الحظر التام الذي يقترحه بعض النواب في الأخطاء والتعلّم منها والنضج؛ كما أنه ينتقص من البرلمان اللبناني، وإنما التركيز على الحد ّ من حقوق أساسية لهم، مثل الخصّوصية وحرية التعبير المخاطر التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون.
والوصول إلى المعلومات. وفي الوقت نفسه، وتتفاقم هذه المخاطر في البلدان التي تعاني لا يعالج أسبابًا كثيرة كامنة وراء الأضرار الرقمية، من ضعف تطبيق قوانين حماية البيانات ومحدودية بما فيها تصّميم المنصّّ ات والتضخيم الخوارزمي الرقابة، كما هي الحال في لبنان.
وضعف الشفافية واستغلال البيانات. وتدعم الورقة نهجًا قائمًا على الحقوق والأدلّة "الحظر لا يعالج وعلى توزيع المسؤولية بين مختلف الجهات مشاكل التنمر المعني ّ ة، ولا سيما شركات التكنولوجّيا، والحكومات، الإلكّتروني والمدارس، وأولياء الأمور، والأطفال. ويهدف هذا والمحتوى الضًار النهج إلى تعزيز مساءلة المنصّات، وتعزيز سلامة والتفاعلات الخطيرة الأطفال منذ مرحلة التصّميم، وسن ّ قوانين متينة مع البالغين" لحماية الخصّوصية والبيانات، وترسيخ الدراية الرقمية والإعلامية، ودعم أولياء الأمور، وبلورة ويفتقر لبنان حاليا إلى قانون قائم بحد ّ ذاته آليات فعّالة لحماية الطفل.
لحماية الخصّوصية، فيما تقتصّر الأطر القانونية ويجب أن تعك سّ الحلول في مجال السياسات القائمة على قوانين غير شاملة، والتي لا تُطبق الواقع المحلي للمنطقة. وهذا يعني، بدلا من بالقدر الكافي، مثل قانون المعاملات الإلكترونية تقليد النُه ُ ج التي جّرت ْ بلورتها في سياقات أخرى، والبيانات ذات الطابع الشخصّي رقم �2018/81 ضرورة صوغ حلول مدروسة لحماية الأطفال على ويضاف إلى ذلك أن لبنان يواجّه تحديات في ضمان الإنترنت، ما يتطلّب بناء منظومة رقمية أكثر أمانًا رقابة مستقلة وفعالة وإنفاذ أطر المساءلة، وهما وخضوعًا للمساءلة، تحمي الأطفال وحقوقهم عنصّران أساسيان في تطبيق السياسات الرقمية على حد ّ سواء. التقييدية بطريقة آمنة.
حصّر الأمر بالحظر المرتبط بالعمر، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى انتهاكات للخصّوصية وزيادة الرقابة واختراق البيانات وسرقة الهوية وإساءة استخدام المعلومات الشخصّية، كما أظهرت تجارب دولية. كما أن ّ الحظر لا يعالج مشاكل التنمر الإلكتروني والمحتوى الضار والتفاعلات الخطيرة مع البالغين، وقد يؤدي إلى إضعاف الدراية الإعلامية لدى الأطفال والمراهقين، ًفضلا عن تقليص الفرص الاجّتماعية والحد من الوصول إلى المعلومات. وقد يدفع الحظر أيضً ا الأطفال والمراهقين إلى استخدام أدوات رقمية أخرى لا تقتصّر على وسائل التواصل، بما في ذلك بعض الألعاب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وغيرها. إن حصّر النقاش في حظر وسائل التواصل الاجّتماعي لا يأخذ في الاعتبار الطبيعة المترابطة للبيئة الرقمية، التي تشمل الألعاب الإلكترونية ومحركات البحث وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما قد يصّرف الانتباه عن مساءلة شركات التكنولوجّيا بشأن نماذج أعمالها التي تقوم على الاستغلال الخوارزمي للانتباه.
وفي ظل عدم قدرة لبنان على فرض عقوبات مباشرة على شركات التكنولوجّيا الكبرى، تبرز أهمية تبنّي نهج تشاوري قائم على الحقوق بشكل أساسي، وعلى تعزيز التنسيق بين الوزارات والإدارات الرسمية، والمؤسسات التربوية، والهيئات الرقابية، والمجال سّ التمثيلية، والجهات الأمنية والحقوقية إلى جّانب الأهل والأطفال أنفسهم. وفي هذا الإطار، يمكن أن تتجه السياسات العامة في لبنان نحو سن قوانين متينة لحماية البيانات والخصّوصية، تضمن مراعاة سلامة الأطفال والمراهقين منذ مرحلة تصّميم المنتج (Safety by Design)، مع إشراكهم في صياغة السياسات التي تم سّ حياتهم الرقمية، بما يحد من الاعتماد على قرارات تقييدية قد لا تعالج جّذور المخاطر.
نحن أمام مسألة معقّدة تتطلّب بدائل متعد دة الأوجّه. ولا بد من النظر بصّورة أشمل إلى البنية التحتية الرقمية في جّميع الفضاءات التي يتفاعل فيها الأطفال ويتعلّمون، من أجّل تحديد جّميع التهديدات المحتملة والعمل على الحد ّ من مخاطرها.
ويشك ّ ل الحظر الشامل لوسائل التواصل الاجّتماعي، وفرض تدابير التحقّق الإلزامي من العمر، حلا ً سطحيًا لهذه المشكلات المعقّدة؛ إذ لا تعالج هذه التدابير أغلبية الأسباب الكامنة خلف الأضرار الرقمية، وقد تُعر ض الخصّوصية والوصول إلى المعلومات وحقوق الأطفال للخطر.
أما اتباع النهج الطويل الأمد فهو "بناء منظومة السبيل الأكثر فعالية لتعزيز سلامة رقمية أكثر أماناا الأطفال في الفضاء الرقمي، من خلال وشفافية وخضًوعاا توزيع المسؤوليات بين الحكومات للمساءلة" وشركات التكنولوجّيا والمدارس وأولياء الأمور والأطفال أنفسهم.
ولا بد ّ أن تستند سياسات سلامة الأطفال في استخدام الإنترنت إلى الأدلّة وتدعيمها بالبيانات، مرتكزة على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تتكيّف في الوقت نفسه مع الواقع المحلي. من هنا، يجب أن ينصّب ّ التركيز على بناء منظومة رقمية أكثر أمانًا وشفافية وخضوعًا للمساءلة، تحمي الأطفالمن دون المساس بحقوقهم.
العربية نجم، محمد." بين منع الأطفال من السوشال ميديا ومحاسبة المنصّات: أين تكمن المشكلة الحقيقية؟�"النهار� https://acr.ps/hBy2SUL. في:2026/6/23 الأجنبية American Psychological Association. "Health Advisory on Social Media Use in Adolescence." May 2023.
at:https://acr.ps/hBy2Svs ________. "Potential Risks of Content, Features, and Functions: A Closer Look at the Science Behind How Social Media Affects Youth." April 2024. at:https://acr.ps/hBy2Tad Arakawa, Maho & Matsuda Nobuko. "Japan Mulling Youth SNS Regulations." NHK WORLD-JAPAN.
24/6/2026. at:https://acr.ps/hBy2SKU Child Rights International Network. "Children’s Rights in the Digital Age." at:https://acr.ps/hBy2SlB Collings, Paige & Jillian C. York. "The UK’s New Under-16 Social Media Ban Will Cause More Harm Than It Prevents."Electronic Frontier Foundation. 19 June 2026. at:https://acr.ps/hBy2T0m "EU Moves Closer to Kicking Kids off Social Media."Asharq Al-Awsat. 9/7/2026. at:https://acr.ps/hBy2SB3 European Commission. "Guidelines under the Digital Services Act." 2 July 2026. at:
https://acr.ps/hBy2SbK European Youth Forum. "Europe’s Social Media Ban Debate Risks Silencing the Very People It Claims to Protect." 15 June 2026. at: https://www.youthforum.org/news/europes-social-media-ban-debate- risks-silencing-the-very-people-it-claims-to-protect Galea, Sandro, Gillian J. Buckley & Alexis Wojtowicz (eds.).Social Media and Adolescent Health. Washington, DC: The National Academies Press, 2024. at:https://acr.ps/hBy2T5X Information Commissioner’s Office. "Age Appropriate Design: A Code of Practice for Online Services." 17 October 2022. at:https://acr.ps/hBy2Src Lee, Nicol Turner, Josie Stewart & Carolina Oxenstierna. "How Will Bans on Social Media Affect Children?." Brookings. 9 December 2025. at:https://acr.ps/hBy2SiG Online Safety Act 2023 (2023 Chapter 50). The Official Home of UK Legislation. 2023. at:
https://www.legislation.gov.uk/ukpga/2023/50 Organisation for Economic Co-operation and Development. "Recommendation of the Council on Children in the Digital Environment." OECD/LEGAL/0389. 31 May 2021. at:https://acr.ps/hBy2T7i Taylor, Josh. "Australia’s Social Media Ban Preventing Teenagers from Accessing the News, Research Finds."The Guardian. 18/5/2026. at:https://acr.ps/hBy2SHZ UN Committee on the Rights of the Child. "General Comment No. 25 (2021) on Children’s Rights in Relation to the Digital Environment." CRC/C/GC/25. UN Office of the High Commissioner for Human Rights. 2 March 2021. at:https://acr.ps/hBy2SXr UNESCO Institute for Statistics. "A Global Framework of Reference on Digital Literacy Skills for Indicator 4.4.2." Information Paper no. 51. UIS/2018/ICT/IP/51. June 2018. at:https://acr.ps/hBy2Sy8 UNICEF. "Age Restrictions Alone Won’t Keep Children Safe Online." 10 December 2025. at:
https://acr.ps/hBy2TcT UNICEF Innocenti. "Guidance on AI and Children." December 2025. at:https://acr.ps/hBy2SNA United Nations General Assembly. "Convention on the Rights of the Child." Resolution 44/25. 20 November 1989. at:https://acr.ps/hBy2Soh Weir, Kirsten. "Social Media Brings Benefits and Risks to Teens. Psychology Can Help Identify a Path Forward."Monitor on Psychology. vol. 54, no. 6 (September 2023). at:https://acr.ps/hBy2T32 مبنى174الصيفي، شارع سليم تقلا، جادة الجنرال فؤاد شهاب، بيروت - لبنان ص. ب:11 4965رياض الصلح بيروت1107 2180لبنان ACRPS Beirut هاتف: +961 1 836 991/7/8